تترقب ساكنة إقليم وزان بفارغ الصبر إعلان الضوء الأخضر على مشروع صناعي ألماني ضخم، تقدر كلفته الاستثمارية حوالي 12 مليار سنتيم، والذي يُتوقع أن يوفر أكثر من 680 منصب شغل مباشر للشباب المحلي، في خطوة من شأنها تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم، الذي يعاني من محدودية الاستثمارات وارتفاع معدلات البطالة.
وتشير مصادر محلية إلى أن المشروع واجه منذ بدايته عدة عراقيل إدارية ومعمارية، أبرزها غياب تصميم التهيئة العمرانية لموقع المصنع، الذي يقع على أرض فلاحية غير مجهزة للبنية التحتية.
وشدد بعض الفاعليين على أن القانون 12-90 المتعلق بالتعمير يمنع إقامة أي منشأة صناعية على أرض فلاحية غير مجهزة، إلا إذا تولى المستثمر تجهيز الأرض بالكامل (طرق، كهرباء، ماء، صرف صحي) على حسابه.
وأكدوا أن هذه المعطيات كانت سببا أساسيا في تأجيل المشروع، حيث تطلب الأمر دراسة دقيقة لكل الخيارات الممكنة لتفادي أي مخالفة قانونية أو بيئية.
من جانبه، كشف الدكتور عبد المجيد العيادي، المقرب من المستثمر الألماني أن استمرار المشروع رغم العراقيل كان نتيجة مرافعة مستمرة على مختلف المستويات، والتنسيق المكثف مع السلطات المحلية والإقليمية.
وبين العيادي أن المستثمر الألماني أصر على اختيار وزان بسبب الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الإقليم، من اليد العاملة المحلية المؤهلة إلى قرب المدينة من ميناء طنجة المتوسط، الذي يشكل بوابة المغرب نحو أوروبا.
وأضاف العيادي أن المشروع شهد سلسلة من المراحل الدقيقة، منها:
اختيار المهندس المكلف بتصميم المصنع والإشراف على بنائه بعد مشاورات مكثفة مع أكثر من ستة مهندسين آخرين. وتعديل التصاميم والتخطيط العمراني لتوافق مع المتطلبات البيئية والقانونية.
إلى جانب إعداد الدراسات البيئية ودراسة الجدوى الاقتصادية والتحاليل الجيوتقنية للتربة. وأيضا التواصل المستمر مع المصالح المختصة لمعالجة الملاحظات ومواجهة التأخيرات الإدارية.
وفي السياق ذاته، أشارت النائبة البرلمانية ورئيسة جهة طنجة تطوان الحسيمة سابقا فاطمة الحساني إلى أن المشروع اجتاز مرحلة حاسمة بعد الموافقة بالإجماع داخل اللجنة الجهوية للاستثمار، ما يمهد الطريق للحصول على الترخيص الاستثنائي من رئيس الحكومة.
واعتبرت أن المشروع يمثل دفعة قوية لمسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم، داعية مغاربة العالم وأبناء وزان للاستثمار المحلي والمساهمة في إنجاح المشروع.
ويؤكد الخبراء أن نجاح المشروع سيكون حافزا لتطوير البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والمرافق والخدمات الأساسية، مما يعزز موقع وزان كوجهة اقتصادية مهمة في المغرب العميق، ويجعلها مثالا للاستثمار الذي يولد تنمية مستدامة وفرص عمل حقيقية.

