أثارت وفاة الشاب المغربي “حمزة” بأحد المستشفيات التركية، بعد رحلة علاجية حظيت بتعاطف وطني واسع، جدلا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد خروج بعض أفراد عائلته بتوجيه اتهامات لجمعية “يلاه نتعاونو” التي أشرفت على ترحيله وعلاجه.
وفي أول رد رسمي لها، خرجت رئيسة الجمعية، نوال الفيلالي، بتصريح صحفي لتوضيح الحقائق وتفنيد ما اعتبرته “حملة غبية ومغرضة” تستهدف صدقية العمل الإنساني ومحاولة الركوب على فاجعة الموت.
وأوضحت نوال الفيلالي أن الطاقم الطبي التركي كان مستعدا لإجراء عملية زراعة الكبد فور وصول الراحل حمزة، إلا أن الخطة العلاجية اصطدمت بعقبات صحية ونفسية متعلقة بالمتبرعين المفترضين؛ مشيرة إلى أن زوجة الراحل تراجعت عن التبرع في اللحظات الأخيرة بداعي الخوف، مؤكدة أنها تلتمس لها العذر كاملا لأن المسألة قناعة شخصية ومسؤولية عن الجسد، ولا يمكن للجمعية أن تتدخل أو تضغط على أحد في أمر كهذا.
وأضافت أن الحل البديل كان يتجلى في شقيق الراحل، غير أن الفحوصات الطبية كشفت إصابته بالسمنة وعدم صلاحية كبده للتبرع، ليقرر البروفيسور المشرف إجراء عملية بديلة لإزالة حصى كانت تسد القنوات بهدف كسب الوقت لحين العودة إلى المغرب وإيجاد متبرع آخر، غير أن الحالة الصحية الحرجة للفقيد أدت إلى وفاته بعد العملية الثانية، وهو أمر وارد طبيا.
وفي سياق ردها بالأرقام على التشكيك الذي طال الجانب المالي، شددت الفيلالي على أن الجمعية تعتمد الشفافية المطلقة وتخضع للمراقبة والمحاسبة المالية، كاشفة عن دفع 40 مليون سنتيم للطائرة الطبية الخاصة، وضخ ما يقارب 63 مليون سنتيم للمستشفى الجامعي بتركيا من أصل 72 مليون سنتيم بعد تخفيض مالي راعى طبيعة الحالة، فضلا عن التكفل بمصاريف الجنازة ونقل الجثمان بنحو 28 ألف درهم، وتأمين سيارة إسعاف مجهزة من طنجة بتكلفة قاربت 9 آلاف درهم، متسائلة باستنكار عن خلفية ترويج مغالطات، مشيرة أن المنتقدين يتناسون تكلفة الاستشفاء والعناية المركزة الدولية، ومؤكدة توفر الجمعية على جميع الوثائق والتحويلات المرخصة من طرف مكتب الصرف.
وردا على الاتهام المتعلق بمنع زوجة الراحل من مرافقته إلى تركيا، أكدت المتحدثة أن هذا الادعاء عار تماما من الصحة، كاشفة أن الزوجة لم تكن تتوفر أصلا على جواز سفر، وموضحة أن الجمعية مؤسسة خيرية للمواكبة والدعم وليست سلطة تنفيذية أو أمنية تملك حق منع المواطنين من السفر، وهو ما يمكن التحقق منه لدى مصالح عمالة فاس.
أما بخصوص توقيع العائلة على وثائق قبل السفر، فاعتبرت الفيلالي أن الأمر يتعلق بإجراءات إدارية وقانونية معمول بها في جميع مستشفيات العالم لإخلاء مسؤولية الأطباء من مضاعفات الوفاة، بالإضافة إلى وثيقة “الترخيص بحقوق استخدام الصور” المعتمدة قانونيا لتوثيق الحالات ونشرها جَلبا للتبرعات بعلم وموافقة المعنيين.
واختتمت رئيسة جمعية “يلاه نتعاونو” تصريحها بالتأكيد على أن الجمعية تشتغل تحت طائلة القانون وتحمل ترخيصا رسميا لـ”الإحسان العمومي” صادر عن الأمانة العامة للحكومة للسنة الثانية على التوالي، وتخضع لتقارير أدبية ومالية دقيقة، متوعدة باللجوء إلى القضاء ضد كل من كال لها اتهامات “بالنصب” أو “الاتجار بالبشر” دون دليل، ومشددة على أن هذه التشويشات لن تثني الجمعية عن مواصلة مسيرتها الخيرية.

