وسط أجواء ثقافية مفعمة بالوفاء والاعتراف، احتضن فضاء رياض السلطان بمدينة طنجة، صباح اليوم الجمعة فعاليات الملتقى السابع عشر لتخليد أدب الكاتب العالمي الطنجاوي محمد شكري، وذلك ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان “ثويزا”، الذي يواصل ترسيخ تقاليده كموعد فكري يحتفي بالكبار في الأدب والفن.
اللقاء، قدمه الإعلامي عبد اللطيف بن يحيى، وحمل عنوانا : “جرأة البوح في سيرة الهامش”، وجمع ثلة من الأسماء الأدبية والنقدية، التي تقاسمت قراءاتها وانطباعاتها وذكرياتها مع ” محمد شكري”.
وفي مداخلته، وصف الكاتب مصطفى أقلعي محمد شكري بكونه “كاتبا كونيا بلسان طنجاوي قح”، مذكرا بأنه أول من تجرأ على كتابة السيرة الذاتية المتمردة، وقال: “إن طنجة باتت يتيمة من دون شكري”.
كما أضاء جانبا إنسانيا من حياته، مؤكدا على العلاقة المتينة التي جمعت شكري بوالدته، والتي كانت؛ حسب قوله الرابطة الوحيدة التي كانت تربطه بعائلته.
أما الكاتبة ربيعة ريحان، فقد استعرضت ذكرياتها مع شكري، مشيرة إلى أن تفاصيل حياته اليومية قد تغيب عنها، لكن لا تغيب عنها أعماله التي قرأتها مرارا، ولا لقاءاتها الفكرية التي جمعتهما، مبرزة أنه كان يناديها بـ”الريحانة”، وهو الاسم الذي بقي محفورا في ذاكرتها.
من جانبها، عبرت الكاتبة إكرام عبدي عن سعادتها بحضور هذا التكريم، واعتبرته “أول احتفاء بشكري وهو غائب جسدا، لكنه حاضر دائما أدبيا”.
كما روت كيف كانت تقرأ أعماله خلسة زمن الممنوعات، خصوصا سيرته الذاتية “زمن الأخطاء” التي كانت محرمة في محيطها الأسري.
وعبرت عن إعجابها بقدرته على تعرية الواقع، وبعفويته وجرأته وأخطائه التي لم يتهرب منها.
أما الناقد والشاعر إدريس علوش رسم صورة بليغة للكاتب الراحل قائلا: “يتصور شكري سلطانا لفضاء رياض السلطان”.
واعتبر أن جرأته كانت “جرعة زائدة”، لكنها لم تكن مجرد صدمة بل كانت مدعومة بقوة تقنية سردية، جعلت من أدبه أكثر من مجرد تصوير للواقع، بل أدبا مشبعا بالخيال والسرد المحترف.
وحظي اللقاء بحضور عدد من الأسماء الوازنة في الساحة الثقافية والفكرية، من ضمنهم: محمد مفتاح، طاهر لبيب، يوسف الصديق، صامويل شمعون وزوجته، فؤاد بنحمد، ومحمد مصباحي، وهو ما أضفى على الملتقى رمزية استثنائية.
وعقب الجلسة، نظم الضيوف جولة في أزقة المدينة العتيقة بطنجة، في استعادة روحية لذاكرة الراحل محمد شكري.

