شهدت محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، بداية الأسبوع الجاري، تنظيم يوم دراسي وطني حول “إشكالية نزع الملكية والاعتداء المادي”، في خطوة تروم تعميق النقاش القضائي حول واحدة من أعقد القضايا المرتبطة بحقوق الأفراد في مواجهة سلطات الدولة.
اليوم الدراسي الذي أدار أشغاله الرئيس الأول للمحكمة، الأستاذ عبد العتاق فكير، عرف مشاركة نوعية لممثلين عن رئاسة النيابة العامة، والوكيل القضائي للمملكة، ونقيب هيئة المحامين بطنجة، إلى جانب قضاة ومحامين وخبراء قانونيين، حيث تم التطرق إلى واقع حماية الملكية العقارية بالمغرب، في ظل تزايد دعاوى الاعتداء المادي ونزع الملكية للمنفعة العامة.
وشدد الأستاذ هشام الوازيكي، النائب الأول للرئيس الأول للمحكمة، على أن “تحقيق التوازن بين ضرورات المنفعة العامة وضمانات الحق في الملكية لم يعد ترفا قانونيا، بل هو واجب دستوري ملزم”، مبرزًا أن القضاء الإداري اليوم مطالب بإبداع حلول تنسجم مع روح العدالة والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
واستعرض المشاركون نماذج من قرارات صادرة عن محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، تهم نزع الملكية وتحديد التعويضات، إلى جانب تحليل معمق لنظرية “الاعتداء المادي” التي تُعد من بين أكثر المساطر إثارة للجدل، خصوصا حين تُمارس سلطات إدارية نفوذها دون احترام للإجراءات القانونية.
وفي مقال علمي قدمه الرئيس الأول للمحكمة، أكد عبد العتاق فكير أن “الملكية الخاصة ليست امتيازًا، بل حقا مقدسا يقره الدستور وتحميه المواثيق الدولية، ولا يجوز المساس به إلا في حدود ضيقة واستثنائية”.
وشدد المتدخلون على أن استمرار بعض الإدارات في مباشرة مشاريع على أراض خاصة دون استيفاء مسطرة نزع الملكية، يفرغ النصوص القانونية من مضمونها ويقوض الثقة في المؤسسات، داعين إلى ضرورة تفعيل آليات الرقابة القبلية وتشديد المسؤولية الإدارية والمالية.
اليوم الدراسي لم يقتصر على عرض الإشكالات القانونية، بل شكل أيضا منصة مفتوحة للنقاش والتفاعل بين القضاة والمحامين والباحثين.

