وجهت محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة صفعة سياسية وقانونية لحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما أيدت الحكم الابتدائي القاضي برفض دعوى التجريد التي رفعها الحزب ضد المستشارة الجماعية فاطمة الزهراء بوكر وزميلها عبد الحميد بوشعيب، على خلفية اتهامهما بـ”التمرد السياسي” والتصويت ضد توجهات العمدة منير ليموري، بينما يرتقب أن تنظر المحكمة استئنافيا في قضية مستشارة أخرى تنتمي إلى حزب البام وجهت لها التهم ذاتها، وذلك خلال الأيام المقبلة.
وبحسب معطيات خاصة توصلت بها “طنجة+”، فإن قرار المستشارين بالاصطفاف إلى جانب المعارضة خلال دورة فبراير الماضي، والتصويت ضد تحيين دفتر التحملات الخاص بالسوق الأسبوعي بسيدي احساين، فجّر غضب القيادة الحزبية، التي رأت في الخطوة “خيانة سياسية” تستوجب العزل الفوري، مستندة في ذلك إلى المادتين 20 و51 من القانونين التنظيميين للأحزاب والجماعات، وإلى اجتهادات قضائية مماثلة صادرة عن محاكم إدارية بعدة مدن.
لكن المحكمة الإدارية بطنجة رفضت منطق الولاء الأعمى، واعتبرت أن الاستقلالية في القرار السياسي للمستشارين الجماعيين تبقى مضمونة دستورياً، وهو الموقف الذي زكّته استئنافية طنجة، ضاربة عرض الحائط بكل الدفوعات القانونية التي تقدّم بها الحزب.
ويرى متتبعون أن هذا القرار القضائي يعمّق جراح “الجرار” بطنجة، ويكشف هشاشة البنية التنظيمية لفريقه الجماعي، وسط تصاعد حالات التمرد والانشقاق، وعجز القيادة المحلية عن احتواء الخلافات وضبط الصفوف، ما ينذر بمزيد من التصدع في أفق الاستحقاقات المقبلة.

