في الوقت الذي تُراهن فيه عاصمة البوغاز طنجة على تعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية واستقبال آلاف الزوار خلال فصل الصيف، يشهد شارع “مارسيليا” الحيوي قلب المدينة (منطقة النجمة) وضعا بيئيا كارثيا بسبب الانتشار المهول للنفايات وتراكمها بشكل يسيء للوجه الحضاري لعاصمة البوغاز
ووفق صور حديثة حصلت عليها صحيفة طنجة+ فإن الشارع، الذي يضم عددا كبيرا من المحلات التجارية، المطاعم، المقاهي، والمرائب الخاصة، إلى نقطة سوداء لتجمع الأزبال والأوساخ التي فاقت طاقة استيعاب الحاويات المخصصة لها، ممتدة إلى قارعة الطريق والأرصفة المخصصة للراجلين.
وأمام استمرار هذا الوضع الناجم عن تقاعس خدمات النظافة وضعف التدخل الجماعي، سارع تجار، سكان، ومقيمو شارع “مارسيليا” إلى توقيع عريضة احتجاجية مستعجلة بتاريخ 22 يوليوز 2026، تم توجيهها رسميا إلى كل من والي جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، رئيس مجلس جماعة طنجة، باشا المدينة، وقائد الملحقة الإدارية المختصة، مطالبين بالتدخل الفوري والعاجل لرفع هذا الضرر الصحي، البيئي، والتجاري الناجم عن تراكم النفايات المنزلية والتجارية، ومحذرين من التبعات الخطيرة التي تصيب الصحة العامة وتضر بالاقتصاد المحلي وسمعة المدينة السياحية.
وبحسب معطيات العريضة والتصريحات الميدانية المتطابقة، فإن الشارع أضحى ينبعث منه رائحة عفن لا تُطاق، ناهيك عن الانتشار الكثيف للحشرات والجرذان والكلاب الضالة التي تتغذى على الفضلات المتراكمة بجوار اللوحات الإعلانية للمؤسسات والخدمات كمستودعات السيارات ومحلات غسيل السيارات.
وأكد التجار أن هذا المشهد أدى إلى عزوف كبير للزبائن والسياح عن ارتياد المطاعم والمقاهي المجاورة، بعدما بات تناول الوجبات أو المرور بالشارع مقترنا باستنشاق الروائح الفاسدة ورؤية مشاهد النفايات المتناثرة من كرتون وأكياس بلاستيكية وبقايا أطعمة، مما تسبب في تكبيد أرباب المحلات خسائر مالية فادحة في موسم يُفترض أنه يشكل ذروة الرواج التجاري.

وشدد متضررون على أن استمرار هذه المكبات العشوائية وسط شارع استراتيجي في ظل ارتفاع درجات الحرارة الشديدة خلال الصيف، يشكل تهديدا مباشرا وصريحا لصحة المواطنين والأطفال وكبار السن، ويزيد من احتمالات تفشي الأمراض والأوبئة الجلدية والتنفسية، مطالبين الجماعة شركة التدبير المفوض لها تدبير قطاع النظافة بتعزيز عدد الحاويات، وزيادة دوريات الجمع والتنظيف اليومي، وإعادة الاعتبار لجمالية هذا الشارع الحيوي قبل تفاقم الوضع وتحوله إلى أزمة بيئية مفتوحة.

