في مدينة تتوسع بوتيرة متسارعة مثل طنجة، يفترض أن تكون الأنفاق الأرضية حلا ناجعا لتخفيف الضغط المروري، غير أن هذه المنشآت، التي شُيّدت من المال العام لخدمة الراجلين والسائقين على حد سواء، تحولت إلى مصدر قلق يومي، بعدما صارت مرتعا للفوضى التي تُحدثها الدراجات النارية، في تحد صارخ لقرار المنع، بل وحتى للوحات التشوير الموجودة عند مداخل الأنفاق دون أن يلتفت إليها أحد.
وكانت جماعة طنجة قد أصدرت بتاريخ 26 ماي الماضي، قرارا جماعيا رقم 821، يقضي بمنع مرور جميع أنواع الدراجات النارية، بما في ذلك الكهربائية، من الأنفاق الأرضية.
القرار جاء بناء على مداولات لجنة السير والجولان، واستنادا إلى القوانين المنظمة للسير والسلامة الطرقية، ونصّ على تفعيل إجراءات زجرية صارمة ضد المخالفين.
ولم تكتف الجماعة بإصدار القرار، بل عمدت إلى وضع لوحات التشوير عند مداخل الأنفاق تُظهر بشكل واضح منع مرور الدراجات، لكن ما نفع التشوير إذا كان لا يُحترم؟
في جولة ميدانية عند نفق “رياض تطوان”، رصدنا خلال أقل من نصف ساعة مرور 5 دراجات نارية، بينها دراجات سريعة تابعة لشركات توصيل، حيث اختار بعض السائقين اختراق النفق بسرعة جنونية دون أن يخففوا من سرعتهم، وآخرون تجاهلوا تماما لوحة المنع، وكأنها غير موجودة أصلا.
أما الأنفاق الأخرى بطنجة، فليست أفضل حالا؛ لم تعد مجرد ممرات تحت الأرض، بل تحولت إلى مرآة تعكس فوضى المدينة من الأسفل.
في نفق “مركز الحليب”، تتكرر الحوادث بشكل شبه يومي، أبطالها دراجات نارية لا تعترف بقانون السير ولا تهاب الإشارات، تندفع كأنها في سباق مع الزمن، ما يجعل من هذه الأنفاق ساحات مفتوحة للخطر.
المثير في الأمر أن عددا من المواطنين طالبوا بتثبيت كاميرات مراقبة وتغريم المخالفين عبر الرادار الثابت، أو تخصيص دوريات أمنية على مدار اليوم، فالحل، بحسب تعبيرهم، لا يكمن في رفع الشعارات أو وضع علامات، بل في فرض هيبة القانون على الأرض.
ويضيف مواطنون أنه في مدينة بحجم طنجة، ومع ما تعرفه من توسع عمراني وكثافة مرورية، لم يعد مقبولا أن تُترك القرارات حبرا على ورق، ولا أن تتحول لوحات التشوير إلى مجرد ديكور.
سمية العشيري، نائبة عمدة مدينة طنجة المكلفة بالسير والجولان، قالت في تصريح لـ”طنجة+”:
“هذا واحد من بين عشرات القرارات التي تصدرها الجماعة ولا يتم احترامها، قمنا بتركيب لوحات منع الدراجات النارية من المرور داخل الأنفاق قبل حتى صدور القرار الرسمي، ومع ذلك لا حياة لمن تنادي. يجب تفعيل المخالفات بصرامة وزجر المخالفين، لأن التساهل يشجع على الفوضى، والدراجات التي تخرق القانون لا تعرض فقط حياة سائقيها للخطر، بل تُهدد سلامة الجميع.”
إلى ذلك بالرغم من صدور قرار جماعي، وتثبيت لوحات التشوير بشكل واضح عند مداخل الأنفاق، وتأكيد مسؤولي الجماعة على ضرورة احترامه، إلا أن الواقع لا يعكس التزاما فعليا به. وما تزال العديد من الأنفاق بطنجة تشهد مرور دراجات نارية بشكل متكرر، ما يسهم في تزايد الحوادث وتنامي شعور مستعملي هذه الممرات بعدم الأمان.

