مع بداية موسم الصيف، بدأت بعض الشوارع الحيوية في طنجة، خاصة على مستوى الكورنيش ومنطقة مالاباطا، تعرف عودة قوية لظاهرة التسول، التي تتخذ طابعا موسميا مع تزايد عدد الزوار والسياح.
وتثير هذه الظاهرة استياء بين المواطنين، بسبب ما يعتبرونه استغلالا واضحا للأطفال، حيث مكانهم الأصلي في المدارس، لا في الشوارع.
موقع “طنجة+” عاين خلال الأيام الأخيرة انتشار مجموعات من المتسولين، ضمنهم أسر بكاملها، تتخذ من الإشارات الضوئية والممرات المؤدية إلى الفضاءات الترفيهية، مكانا لهل رفقة أطفال صغار، بعضهم في وضعية إعاقة.
المشهد يتكرر يوميا، ويتحول إلى نمط عيش لدى بعض الأسر التي تقصد المدينة خلال الصيف، مستغلة الرواج السياحي.
“ما عنديش حل آخر”
اقتربنا من سيدة أربعينية تجلس رفقة ابنتها على رصيف مقابل لمنطقة مالاباطا، وسألناها عن سبب لجوئها إلى التسول، فأجابت بنبرة مترددة:
“الراجل هرب وخلاني مع الوليدات، الكراء والمصاريف غارقاني، وإذا ما خرجتش نستعطف الناس ما نقدّش نوكّلهم…“
وعن وضعية ابنتها، قالت إنها تعاني من إعاقة خفيفة، وترافقها بشكل دائم، نافية أن تكون تستغل حالتها، وإنما فقط تضطر لمرافقتها لعدم وجود من يرعاها في غياب معيل للأسرة.
أطفال.. في الخط الأمامي
في مشهد آخر، اقترب طفل لم يتجاوز العاشرة من طاقم الصحيفة، محاولا بيع مناديل ورقية، وعندما سألناه عن والدته، أشار إلى سيدة تجلس على مقربة، وعندما استفسرناه عن دراسته، قال إنه “يذهب للمدرسة” لكنه لا يعلم متى سيعود إليها.
هذا النوع من “التسول المقنّع” أصبح شائعا في أوساط الأطفال، حيث يُستغلّون في أنشطة ظاهرها بريء، لكنها في جوهرها تقع ضمن الاستغلال الاقتصادي للطفولة.
سكان يشتكون ويدقّون ناقوس الخطر
يقول سفيان بورخيص، أحد سكان حي طنجة البالية، في تصريح لموقع “طنجة+”:
“كل صيف تعود نفس الوجوه ونفس الحيل.. التسول في المدينة أصبح أكثر تنظيما من ذي قبل”
ويضيف نشاهد من يستغل الإعاقة، ومن يدفع أطفاله للبيع أو الاستعطاف، في مشاهد مسيئة لصورة المدينة التي تراهن على السياحة والمشتريات الكبرى كرافعة اقتصادية للتنمية.”
وأضاف: “نحتاج إلى تدخل عاجل من جميع المتدخلين المعنيين، ليس فقط عبر محاربة الظاهرة، بل بتقديم بدائل اجتماعية تحمي هؤلاء الأطفال، وتحفظ كرامة الأسر التي تعاني من أوضاع هشة.”
منظمات تحذر من استغلال الأطفال
الطيب بوشيبات، المنسق الجهوي لمنظمة “ما تقيش ولدي”، أوضح لـ”طنجة+” أن بعض الأسر تتنقّل إلى طنجة خلال العطلة الصيفية، وتقوم بتشغيل أطفالها في بيع الورود والمناديل، مستغلين التعاطف الشعبي.
وأكد أن بعض الحالات تستغل الإعاقة أو الوضعية الصحية للأطفال بشكل واضح، في محاولة لجمع المال.
ويضيف بوشيبات: “نحن نعتبر أن المدخل الحقيقي لمعالجة الظاهرة هو منع استغلال الأطفال في أنشطة التسول بشكل قانوني صارم، مع توفير الدعم الاجتماعي البديل، خاصة في فترات الذروة الصيفية.”

