حقق ريال مدريد فوزا مقنعا على ريال سوسيداد بنتيجة 4-1 في أول مباراة له على ملعب سانتياغو برنابيو هذا الموسم، ليواصل بدايته القوية في الدوري الإسباني، في ليلة كان عنوانها الأبرز تألق كيليان مبابي الذي سجل ثلاثة أهداف، بينما أكمل فينيسيوس جونيور الرباعية.
دخل ريال مدريد المباراة بتشكيلة 4-2-3-1، مع وجود فيديريكو فالفيردي وبرناردو سيلفا في وسط الميدان، أمامهما أردا غولر وجود بيلينغهام، فيما تولى فينيسيوس ومبابي قيادة الخط الهجومي. ومنذ البداية، حاول الفريق الملكي التحكم في الكرة وتحريك دفاع ريال سوسيداد باستمرار، مع تحرك بيلينغهام وغولر خلف مبابي، ودخول فينيسيوس إلى العمق كلما وصل الفريق إلى الثلث الأخير.
احتاج ريال مدريد إلى 40 دقيقة لافتتاح التسجيل، عندما استلم مبابي تمريرة من فالفيردي، وتفوق على مدافعه قبل أن يضع الكرة في الشباك بطريقة رائعة. لكن أصحاب الأرض لم يحافظوا على تقدمهم طويلا، إذ تمكن لوكا سوتشيتش من إدراك التعادل في الدقيقة 44 بعد استغلال ارتباك دفاعي وعدم إبعاد الكرة بالشكل المطلوب، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 1-1.
لكن ريال مدريد ظهر بصورة مختلفة تماما بعد الاستراحة. ارتفع نسق اللعب، وأصبح الضغط أكثر قوة، فيما تراجعت قدرة ريال سوسيداد على الخروج بالكرة والاحتفاظ بها. هذه الزيادة في الإيقاع سمحت لريال بالوصول إلى المناطق الخطيرة بصورة متكررة.
وفي الدقيقة 60، عاد مبابي ليمنح فريقه التقدم بعد تعاون مع بيلينغهام، ليؤكد مرة أخرى حسمه أمام المرمى. وبعدها بثماني دقائق، لعب بيلينغهام دورا مباشرا في الهدف الثالث بعدما مارس ضغطا ناجحا أدى إلى استعادة الكرة، قبل أن يمرر إلى فينيسيوس جونيور الذي أنهاها داخل الشباك، لتصبح النتيجة 3-1.
ولم يتوقف الضغط المدريدي، إذ واصل مبابي التحرك في المساحات خلف الخط الدفاعي، قبل أن يكمل ثلاثيته في الدقيقة 80 بعد تمريرة بينية من فينيسيوس، انفرد على إثرها بالحارس وأرسل الكرة فوقه بطريقة رائعة.
الأرقام تعكس حجم الأفضلية التي فرضها ريال مدريد، رغم أن الاستحواذ كان متقاربا نسبيا، حيث امتلك الملكي 51% من الكرة مقابل 49% لريال سوسيداد. لكن الفارق ظهر بوضوح في جودة الفرص، فقد بلغ مؤشر الأهداف المتوقعة 3.14 مقابل 0.57، كما صنع ريال مدريد 5 فرص كبيرة مقابل صفر للمنافس، وسدد 20 كرة مقابل 10.
كما اضطر حارس ريال سوسيداد إلى القيام بـ6 تصديات، مقابل تصديين لحارس ريال مدريد، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرض له الفريق الباسكي، رغم نجاحه في تسجيل هدف خلال الشوط الأول.
وكان جود بيلينغهام أحد مفاتيح التحول في المباراة، بعدما جمع بين العمل الهجومي والضغط العالي، بينما شكل فينيسيوس جونيور شريكا خطيرا لمبابي، خصوصًا عندما أصبح ريال أكثر مباشرة في نقل الكرة والهجوم على المساحات.
في المقابل، قدم ريال سوسيداد شوطا أول منظما واستطاع استغلال إحدى أخطاء ريال مدريد، لكنه لم يتمكن من الصمود أمام الارتفاع الكبير في سرعة اللعب بعد الاستراحة. ومع اتساع المسافات بين خط الوسط والدفاع، ظهرت المساحات أمام مبابي وفينيسيوس، وكانت النتيجة أن تحولت المباراة تدريجيا إلى هيمنة مدريدية واضحة.
بهذا الانتصار، يواصل ريال مدريد مشواره بقوة، بينما يترك مبابي بصمته مبكرا في الموسم بثلاثية تؤكد أنه سيكون أحد أبرز مفاتيح الفريق هجوميا. أما بالنسبة لريال سوسيداد، فقد أظهر قدرته على المنافسة لفترات، لكنه دفع ثمن عدم قدرته على مجاراة إيقاع ريال مدريد عندما رفع الفريق الملكي سرعته في الشوط الثاني.


