مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تعود نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2021 بالدائرة التشريعية طنجة-أصيلة إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط من زاوية النتائج والمشاركة، وإنما أيضا من بوابة التركيبة العمرية للمنتخبين، في ظل حسم الأحزاب السياسية لتزكيات عدد من مرشحيها للاستحقاق المقبل.
وكانت الدائرة التشريعية طنجة-أصيلة قد سجلت خلال اقتراع 2021 نسبة مشاركة بلغت نحو 33 في المائة، في محطة انتخابية أفرزت تركيبة برلمانية غلب عليها حضور الفئات العمرية المتوسطة، مقابل غياب لافت لفئة الشباب دون 35 سنة.
وبحسب المعطيات الإحصائية المتعلقة بالتركيبة العمرية للمنتخبين الذين أفرزتهم انتخابات 2021، شكلت الفئة الممتدة بين 45 و55 سنة حوالي 60 في المائة من مجموع المنتخبين، بينما بلغت حصة الفئة العمرية بين 35 و45 سنة نحو 20 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة لدى الفئة التي تتجاوز 55 سنة.
في المقابل، لم تسجل فئة المنتخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة أي حضور ضمن التركيبة المنتخبة بالدائرة خلال تلك المحطة، وهو معطى يضع مسألة حضور الشباب في صلب النقاش المرتبط بالاستحقاق التشريعي المقبل.
وتكتسي هذه المقارنة أهمية خاصة في دائرة انتخابية بحجم طنجة-أصيلة، بالنظر إلى الثقل الديمغرافي والسياسي للمدينة، وإلى النقاش المتواصل حول مدى قدرة الأحزاب على استقطاب فئات عمرية جديدة، خصوصا الشباب.
ولا تقتصر دلالة أرقام 2021 على الجانب العمري، إذ سجلت الدائرة في تلك الانتخابات نسبة مشاركة في حدود 33 في المائة، وهو رقم يفتح بدوره باب التساؤل حول ما إذا كانت الاستحقاقات المقبلة ستعرف ارتفاعا في نسبة الإقبال، أم أن ظاهرة العزوف ستظل أحد أبرز التحديات التي تواجه الفاعلين السياسيين.
وبين أرقام انتخابات 2021 والتزكيات التي حُسمت استعدادا لاستحقاقات 2026، تبرز فرصة لإجراء مقارنة أكثر دقة بين المرحلتين، ليس فقط على مستوى الأعمار، وإنما أيضا من حيث حضور الوجوه الجديدة، وتجديد النخب، ومدى قدرة الأحزاب على توسيع قاعدة تمثيليتها السياسية.


