أزاحت كواليس الحسم الرسمي للقيادة الوطنية لحزب التجمع الوطني للأحرار في تزكية عبد الواحد بولعيش وكيلا للائحة “الحمامة”، الستار عن الدور المحوري الذي لعبه “آل مورو” في هندسة الخريطة الانتخابية للحزب على المستوى المحلي.
ويتداول داخل كواليس الأحرار أن هذه التزكية لم تكن مجرد قرار مركزي سلس، بل جاءت تتويجا لضغوطات قوية ومفاوضات حاسمة قادها “آل مورو” لإقناع القيادة الوطنية بضرورة المراهنة على اسم بولعيش كخيار استراتيجي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن “آل مورو” وضعوا ثقلهم التنظيمي والانتخابي بالكامل على طاولة المركز، مقدمين تصورا براغماتيا حسم التردد الذي كان يطبع موقف القيادة الوطنية.
وقد نجح هذا الضغط الممنهج في فرض الأمر الواقع، ليتم انتزاع التزكية الرسمية لصالح بولعيش واعتماده رسميا لقيادة المرحلة.
والمثير في هذه الكواليس، أن خطوة “إخوان مورو” بفرض بولعيش لم تكن مجرد تكتيك انتخابي لانتزاع التزكية، بل كانت بمثابة “ضربة معلم” سياسية مكنت التنظيم من طي صفحة الخلافات بشكل نهائي، إذ بمجرد الاعلان الرسمي عن قرار التزكية، نجح هذا الخيار في إذابة جليد الصراعات المتراكمة التي كانت ترخي بظلالها على التنظيم محليا في وقت سابق، ليتحول اسم بولعيش إلى نقطة إجماع.
كما يتداول داخل الصالونات السياسية للحزب، أن التحركات التي قادها “آل مورو” في الخفاء لم تكن كرد فعل على غضب محتمل، بل كانت تحركات استباقية لرص الصفوف وتوحيد الرؤى.
وتشير المعطيات، أن هذه الهندسة السياسية تمكنت من إقناع مختلف الفعاليات بالالتفاف حول وكيل اللائحة الجديد، لتشكل خطوة فرض بولعيش صمام أمان حافظ على لحمة ووحدة البيت الداخلي لـ”الأحرار”، وجعل الحزب يطوي خلافاته الداخلية ليدخل غمار المنافسة ككتلة متراصة وموحدة بقوة.

