مع اقتراب نهاية واحدة من أعظم الحقب التدريبية في تاريخ كرة القدم الحديثة، تتجه الأنظار بقوة نحو مانشستر سيتي، بعدما كشفت تقارير متطابقة أن المدرب الإسباني بيب غوارديولا بات قريبا جدا من مغادرة النادي الإنجليزي، في خطوة قد تنهي عصرا غير شكل المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز وأعاد تعريف الهيمنة المحلية والأوروبية.
وبحسب ما أورده الصحفي الإيطالي الشهير Fabrizio Romano، فإن غوارديولا أبلغ إدارة مانشستر سيتي بقراره الرحيل، على أن يتم الإعلان الرسمي خلال الفترة المقبلة، وسط حالة من الترقب الكبيرة داخل أروقة النادي وجماهيره.
وفي الوقت نفسه، بدأت إدارة “السيتيزنز” التحرك سريعا لتأمين مستقبل المشروع الفني، حيث تشير التقارير إلى أن الإيطالي إنزو ماريسكا يعد المرشح الأقرب لخلافة المدرب الإسباني.
ماريسكا ليس اسما جديدا داخل منظومة مانشستر سيتي، بل يعتبر أحد أبناء المشروع الفني الذي بناه غوارديولا خلال السنوات الماضية. فقد سبق للمدرب الإيطالي أن عمل ضمن الطاقم الفني للمدرب الإسباني، كما تولى أدوارا مهمة داخل أكاديمية النادي، ما منحه فهما عميقا لفلسفة اللعب التي صنعت نجاحات الفريق في السنوات الأخيرة.
وترى إدارة مانشستر سيتي أن ماريسكا يملك المقومات المناسبة للحفاظ على هوية الفريق دون الحاجة إلى تغييرات جذرية، خاصة أنه من أكثر المدربين تأثرا بأفكار غوارديولا التكتيكية، سواء في البناء من الخلف أو السيطرة على الاستحواذ أو الضغط العالي. كما أن معرفته المسبقة ببيئة النادي وغرفة الملابس تمنحه أفضلية واضحة مقارنة بأي خيار خارجي آخر.
رحيل غوارديولا، إذا تأكد رسميا، لن يكون مجرد تغيير تدريبي عادي، بل نهاية مرحلة تاريخية استثنائية. فمنذ وصوله إلى مانشستر سيتي، نجح المدرب الإسباني في تحويل النادي إلى قوة كروية عالمية، محققا ألقابا محلية وأوروبية عديدة، وراسخا أسلوب لعب أصبح مرجعا في كرة القدم الحديثة.
وخلال سنواته مع السيتي، لم يكتف غوارديولا بحصد البطولات فقط، بل صنع هوية كروية كاملة قائمة على السيطرة الفنية والابتكار التكتيكي والاستمرارية في أعلى مستوى من المنافسة، ما جعل الكثيرين يعتبرونه أحد أعظم المدربين في تاريخ اللعبة.
وفي حال تم تعيين ماريسكا رسميا، فإن التحدي الأكبر أمامه سيكون الحفاظ على الإرث الضخم الذي سيتركه غوارديولا، ومحاولة مواصلة النجاح تحت ضغط التوقعات الهائل داخل ناد اعتاد الوقوف على منصات التتويج باستمرار.

