أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الذكاء الاصطناعي يشكل “فرصة حقيقية” لقطاع ترحيل الخدمات بالمغرب وليس تهديدا، مطمئنا بشأن مستقبل مناصب الشغل في هذا المجال الذي يواجه أيضا تغييرات وشيكة في دول عديدة شريكة ستمنع الاتصالات غير المرخص لها ابتداء من الصيف المقبل.
وجاء موقف المسؤول الحكومي خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أمس الاثنين، ردا على سؤال للنائب البرلماني عادل الدفوف، عن فريق الأصالة والمعاصرة، الذي نبه إلى مخاوف حقيقية من تأثير السرعة القياسية لانتشار الذكاء الاصطناعي على استقرار الشركات المستثمرة في هذا القطاع بالمغرب، مبرزا أن هذه الاستثمارات تتميز بطبيعتها بـ”الترحال” بحثا عن كلفة أقل وأرباح أعلى.
وفي هذا السياق، أوضح البرلماني عادل الدفوف أن قطاع ترحيل الخدمات لعب دورا حيويا في امتصاص البطالة، مستشهدا بإقليم طنجة وباقي مدن جهة الشمال ومكناس، حيث نجحت الشركات الناطقة باللغة الإسبانية في توظيف أعداد كبيرا من الشباب غير المتكونين أكاديميا والذين اكتسبوا اللغة عبر وسائل الإعلام، قبل أن تبرز الهواجس الحالية المرتبطة ببدء اعتماد شركات داخل المغرب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تفاعلا مع هذه الانشغالات، كشف الوزير السكوري أنه عقد اجتماعا مع الفيدرالية المعنية بالقطاع، مستعرضا مؤشرات رقمية تبرز ثقل المجال الذي يضم نحو 1200 شركة، ويحقق معاملات تصل إلى 26 مليار درهم، ويشغل حوالي 148 ألف شخص، تشكل فئة الشباب دون الـ45 سنة نسبة تتراوح بين 80 و85 في المائة من مجموع كتلتها.
وحول التحديات القانونية، أشار السكوري إلى أن القطاع تجاوز مرحلة “التسويق الهاتفي” البسيط، معلنا أن إحدى الدول الأساسية في التعامل التجاري مع المغرب أقرت تعديلا قانونيا يدخل حيز التنفيذ صيف العام المقبل، يحظر بموجبه إجراء اتصالات من مراكز النداء لعرض منتجات إضافية دون الحصول على ترخيص مسبق، وهو المعطى الذي أثار التخوفات الأولية من فقدان مناصب الشغل.
واستبعد الوزير حدوث تأثيرات سلبية كبيرة على العقود المبرمة في المغرب بالقطاع المهيكل، نظرا لطبيعة العلاقة “الجد متقدمة” التي تجمع مراكز النداء بزبنائها، مفيدا بأن الآليات التقنية المعتمدة محليا تمكن المستشار المغربي من التوفر على تدفق معلوماتي إيجابي يسهم في رفع مردودية الشركات الأم، مما يحول الذكاء الاصطناعي من أداة لتعويض العنصر البشري إلى رافعة لتطوير الأداء الاقتصادي.

