للمرة الثانية على التوالي، سقط المجلس الجماعي لمدينة أصيلة في فخ “عدم اكتمال النصاب القانوني”، بعدما سجلت دورة ماي العادية غيابا جماعيا لأعضاء المجلس، مما ينذر بدخول المدينة نفقا مسدودا من الشلل التدبيري و”البلوكاج” السياسي الذي قد تعصف تداعياته بالتحالفات المسيرة.
وبحسب مصادر مطلعة لصحيفة طنجة+، فإن القاعة التي كان من المقرر أن تحتضن أشغال الدورة لم تعرف حضور سوى 12 عضوا، في حين اختار 18 عضوا سياسة “الكرسي الفارغ”، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة وجهت رصاصة الرحمة لغالبية الرئيس الحالي، طارق غيلان.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا الغياب ليس مجرد صدفة تقنية، بل هو قرار سياسي مدروس اتخذته أغلبية الأعضاء تعبيرا عن حالة “الغليان” التي يعيشها المجلس.
ويتهم المحتجون رئيس الجماعة بنهج “سياسة الآذان الصماء” والتعامل بنوع من الاستعلاء مع الملاحظات التي تقدم بها المستشارون بخصوص مجموعة من الاختلالات التدبيرية.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن الأعضاء الغاضبين يرفعون في وجه غيلان فيتو “الاستبداد بالرأي”، متهمين إياه بتهميش اللجان الدائمة وإقصاء المقاربة التشاركية في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم ساكنة “زيلاش”، خاصة في ملفات حساسة وحارقة كملف التعمير والجبايات المحلية التي تثير الكثير من اللغط في الصالونات السياسية بالمدينة.
هذا الوضع المتأزم وضع رئاسة المجلس في موقف محرج للغاية أمام سلطات الرقابة، إذ أن استمرار هذا الشرخ يعني مباشرة تعطيل مصالح المواطنين وتجميد المشاريع التنموية المبرمجة ضمن جدول أعمال الدورة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن فقدان الرئيس لأغلبيته بهذا الشكل الدراماتيكي، يؤشر على نهاية “شهر العسل” بين غيلان وحلفائه، ويفتح الباب أمام سيناريوهات التصعيد التي قد تصل إلى المطالبة بتدخل عامل العمالة لتفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لسير الجماعات الترابية.
وفي ظل هذا “البلوكاج”، تبقى مدينة أصيلة رهينة صراعات “كسر العظام” بين الرئيس ومعارضيه (أغلبية الأمس)، في انتظار ما ستسفر عنه الدورة الثالثة التي ستكون حاسمة بمن حضر، لكنها ستكرس، دون شك، شرعية مهزوزة لمجلس بات يسير بسرعتين متناقضتين.

