تستعد مدينة طنجة، غدا الأربعاء، لاحتضان المحطة الأولى من سلسلة لقاءات جهوية تشمل 12 جهة عبر المملكة، مخصصة لمناقشة موضوع “الطاقة اللامركزية: رافعة للسيادة الطاقية، والصمود، والتنافسية السوسيو-اقتصادية”.
وينظم هذا الحدث الوطني من طرف مبادرة “IMAL” للمناخ والتنمية، بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة (AMCDD)، في سياق يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية وتصاعد التحديات المناخية.
ويأتي اختيار مدينة طنجة منطلقا لهذه الدينامية الوطنية لتقديم تقرير حديث يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة للأنظمة الطاقية المتجددة اللامركزية، لا سيما الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني.
ويروم المنظمون من خلال هذا اللقاء، إلى بلورة رؤية عملية لتحويل الإمكانات الطاقية إلى مشاريع ملموسة تخدم الاقتصاد المحلي، مع التركيز على تبسيط مقتضيات القانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء.
وفي هذا الصدد، تشير التوقعات التقنية التي سيتضمنها النقاش إلى أرقام مهمة؛ ففي أفق سنة 2035، يراهن الخبراء ضمن “السيناريو المتوسط” على بلوغ قدرة مركبة تصل إلى 17.15 جيغاواط وطنيا، وهو ما من شأنه خلق سوق استثمارية بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار أمريكي، مع تقليص التبعية الطاقية للمغرب التي تتجاوز حاليا نسبة 90% من استيراد المواد الأحفورية.
وبالنسبة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يحمل التقرير آفاقا واعدة؛ حيث يُرتقب أن تساهم الطاقة الشمسية على الأسطح في ضخ استثمارات جهوية بقيمة 1.64 مليار دولار، فضلا عن قدرتها على تأمين حوالي 2000 منصب شغل في أفق عام 2030.
وتُعد هذه الأرقام، حسب الجهات المنظمة، ركيزة أساسية لدعم مخطط الجهة للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون (PREED)، وتعزيز قدرة المقاولات المحلية على التنافسية عبر خفض تكاليف الإنتاج.
وعلاوة على الأبعاد التقنية والمالية، يشكل اللقاء منصة تجمع ممثلي وزارة الانتقال الطاقي، والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية (AMEE)، والقطاع الخاص، وفعاليات المجتمع المدني.
ويهدف هذا التعدد في الشركاء إلى تفكيك العراقيل التي تواجه الانتقال الطاقي اللامركزي، والبحث عن رافعات جديدة لإشراك المواطنين والمجالات الترابية في إنتاج طاقتهم الخاصة، بما يضمن صمودا أكبر أمام الأزمات الجيوسياسية وضمان الأمن الطاقي للمغرب.
ومن المنتظر أن يختتم هذا اليوم الدراسي بوضع خارطة طريق واضحة المعالم ترفع التوصيات الضرورية لتسريع وتيرة التحول الطاقي الجهوي، تمهيدا لنقل هذه التجربة إلى باقي جهات المملكة، سعيا وراء ترسيخ موقع المغرب كفاعل إقليمي رائد في مجال الطاقات النظيفة والمستدامة.

