في ظل المشهد السياسي الراهن الذي يتسم بالكثير من التعقيد والترقب، تبرز إلى الواجهة أسئلة حول دور التنظيمات الشبابية الحزبية: هل هي مشاتل حقيقية لإنتاج نخب المستقبل، أم مجرد “أرقام تكميليّة” تُستدعى لتأثيث المنصات وتلميع واجهات الهيئات السياسية في المحطات الانتخابية الكبرى؟
بإقليم طنجة أصيلة، حيث صخب التحالفات وصراع “الماكينات” الانتخابية لا يهدأ، يجد شباب حزب الأصالة والمعاصرة أنفسهم أمام امتحان “إثبات الذات”.
فبين إرث “الأعيان” وسطوة “الشيوخ” الذين يمسكون بزمام القرارات الحاسمة، وبين طموح جيل جديد يتسلح بالكفاءة والجرأة، تبرز معالم صراع صامت حول التموقع وصناعة القرار الحزبي المحلي.
في هذا الحوار، نفتح ملف “الجرار” في عاصمة البوغاز بمرآة شبابية؛ لنبحث في عمق “الوزن الحقيقي” لهذا القطاع بعيدا عن لغة الخشب.
هل يملك هؤلاء الشباب القدرة على فرض “خارطة طريق” تعيد ترتيب الأولويات؟ وكيف يقرؤون حصيلة ممثلي الأمة بالمنطقة في ظل انتقادات الشارع؟ وهل يملك الحزب “الشجاعة السياسية” لضخ دماء جديدة تقلب موازين القوى في الدوائر “المغلقة”، أم أن منطق “توريث المقاعد” سيظل هو سيد الموقف؟
أسئلة وعلامات استفهام أخرى، نضعها على طاولة النقاش مع عثمان العقيلي المنسق الاقليمي لشباب حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة أصيلة..
لنبدأ من السؤال الذي يشغل الرأي العام المحلي؛ كيف تقيمون “الوزن الحقيقي” لشباب الأصالة والمعاصرة بالإقليم؟ وهل تؤمنون فعلا بأنكم قوة ضاغطة، أم أنكم مجرد “رقم تكميلي” لتزيين الواجهة بينما تظل القرارات حكرا على “شيوخ الحزب” وأعيانه؟
بداية، من الضروري تصحيح بعض المغالطات التي تُختزل أحيانا في كون شباب الحزب مجرد واجهة أو رقم تكميلي.
هذا طرح متجاوز ولا يعكس الواقع الذي نعيشه اليوم.. شباب الحزب على مستوى الإقليم قوة حقيقية وفاعلة، حاضرة ميدانيا وتنظيميا، وتتحمل مسؤوليتها كاملة في التأطير والتواصل.
نحن لا ننتظر من يمنحنا موقعا، بل نفرض حضورنا بالكفاءة والعمل اليومي داخل مجموعة العمل الإقليمية. هناك مجهود جبار يُبذل من طرف كفاءات شابة تشتغل بجدية بعيدا عن منطق “الشكل” أو الاستعراض، واليوم نحن جزء لا يتجزأ من صناعة الدينامية السياسية المحلية.
في ظل التجاذبات التي يعيشها البيت الداخلي للحزب وطنيا، أين يجد شباب الإقليم أنفسهم من “خارطة الطريق” الجديدة للقيادة الجماعية؟ وهل ما زال “الجرار” قادرا على إغراء الأطر الشابة في ظل منافسة شرسة من فرقاء يراهنون بدورهم على “ورقة الشباب”؟
نحن لسنا على الهامش، بل في صلب هذه التحولات.. الشباب يواكبون هذه الدينامية ويؤطرونها ويساهمون في إنجاحها، وبالرغم من كل التحديات، يظل الحزب إطارا سياسيا جاذبا، لأن الشاب اليوم يبحث عن فضاء يمنحه “إمكانية الفعل” وليس فقط الخطاب الإنشائي.
“الجرار” يمتلك مشروعا واضحا، والمنافسة الشرسة لا تخيفنا بل تحفزنا على تجويد العرض السياسي الذي نقدمه للأطر الشابة بالإقليم.
بصفتكم “قوة اقتراحية”، كيف تقيمون حصيلة برلمانيي دائرة طنجة أصيلة طيلة السنوات الماضية؟ هل أنتم راضون عما قُدم؟
نتعامل مع العمل البرلماني بمنطق المسؤولية والوضوح. نعم، هناك مجهودات قائمة وملموسة، لكننا في المقابل لا نتردد في القول إن المرحلة المقبلة تتطلب أداء أقوى وترافعا أكثر جرأة والتصاقا بقضايا المواطن.
هذا ليس انتقادا من أجل النقد، بقدر ما هو تعبير عن وعي سياسي ناضج بضرورة التطوير المستمر.. شبابنا يراقب ويقيم، ونحن نؤمن بأن التمثيلية البرلمانية يجب أن تكون صدى حقيقيا لنبض الشارع.
مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبرز التخوف من منطق “تأثيث المشهد” أو “توريث المقاعد”. ما هي الضمانات الحقيقية لولوج الشباب لمراكز القرار؟ وهل تملكون الجرأة لتقديم وجوه جديدة في دوائر “صعبة”؟
نؤكدها بوضوح: نحن نمتلك الجرأة السياسية للدفع بوجوه شابة جديدة قادرة على خوض التنافس حتى في أصعب الدوائر، ولن نكتفي بالاتكاء على الأساليب التقليدية أو “الماكينات” الكلاسيكية.
التحدي اليوم هو تجديد النخب وربط جسور الثقة مع المواطن، وهذا لن يتحقق إلا بضخ دماء جديدة مؤهلة وميدانية.
خلاصة القول، شباب الأصالة والمعاصرة بالإقليم ليسوا “ديكورا”، بل هم قوة اقتراحية وتنظيمية صاعدة تستعد لتحمل أدوار كبرى في الاستحقاقات القادمة بكل ثقة ومسؤولية.

