وجه عبد السلام العيدوني، عضو مجلس جماعة طنجة، انتقادات لاذعة لمشروع “تصميم التهيئة” الجديد لمقاطعة طنجة المدينة، معتبرا أن الوثيقة المعروضة بصيغتها الحالية “خارج السياق الزمني والجغرافي” للتحولات الكبرى التي تشهدها عروس الشمال.
واستغرب العيدوني في مداخلة له خلال الدورة الاستثنائية للمجلس، كيف يتم تغييب المقاربة التشاركية في وضع هندسة مستقبل المدينة، مؤكدا أن الوثيقة كان من المفروض أن تكون موضوع نقاش موسع مع جمعيات المجتمع المدني قبل عرضها على أنظار المنتخبين.
وتساءل العيدوني بنبرة تشكيكية حول قدرة هذا التصميم على حل الإشكالات البنيوية التي تخنق طنجة، وفي مقدمتها معضلة النقل والتنقل والاكتظاظ المروري، فضلا عن النقص الحاد في المرافق الخضراء.
ونبه عضو مجلس جماعة طنجة إلى أن المدينة تجتر مآسي “التصاميم السابقة” التي كانت سببا مباشرا في الوضعية الكارثية الحالية، متسائلا: “هل سيتم تجاوز سقطات الماضي في التصميم الجديد، أم أننا بصدد إعادة إنتاج نفس الفشل العمراني؟”.
ولم يقف العيدوني عند هذا الحد، بل اعتبر أن التصميم الجديد “منفصل تماما” عن التحديات الدولية التي تنتظر المغرب، خاصة وأن طنجة مقبلة على احتضان تظاهرات كبرى (مونديال 2030)، وهو ما كان يفرض وثيقة تواكب هذه التحولات النوعية وتراعي حتى التقلبات المناخية التي باتت تفرض نفسها كأولوية في التخطيط العمراني الحديث، وهي النقطة التي يبدو أن واضعي التصميم أسقطوها من حساباتهم.
وفي جرد تقني لبعض المناطق الحساسة، توقف العيدوني عند المسارات المؤدية إلى القرية الرياضية، مسجلا غيابا تاما لأي مرافق عمومية جديدة على امتداد هذه الشوارع، حيث يطغى الإسمنت وتكتسح البنايات والمجمعات السكنية كل الفضاءات، في تكريس واضح لمنطق “الترخيص السكني” المحض على حساب جودة الحياة والجمالية العمرانية.
وانتقد المتحدث استمرار الوكالة الحضرية في نهج سياسة “تفريخ” المجمعات السكنية دون توفير المواكب اللوجستيكية والبيئية الضرورية، مما يجعل من التصميم الجديد مجرد أداة لخدمة “لوبيات العقار” بدل خدمة الساكنة والرهانات الوطنية الكبرى للمدينة.

