اعتبرت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى أن رهان التنمية الاقتصادية بالمغرب يظل رهينا بمدى انفتاح المجموعات الاستثمارية الكبرى على النسيج المقاولاتي الصغير، داعية إلى تفعيل مفهوم “المواطنة الاقتصادية” لضمان استدامة المقاولات الناشئة.
وأكد رشيد الورديغي، رئيس الهيئة، خلال ندوة بمدينة طنجة اليوم الجمعة، خُصص لتقديم الحصيلة السنوية، أن “هشاشة” المقاولات الصغرى ليست قدرا محتوما، بل هي نتيجة لصعوبة الولوج إلى الأسواق الكبرى وتعقيد مساطر التمويل، مشددا على ضرورة إيجاد “علاقات تعاقدية منتظمة” تحمي الشركات الصغيرة من الإغلاق المفاجئ.
وبلغة الأرقام، تقاطعت رؤية الهيئة مع مؤشرات “مرصد المقاولات”، حيث كشفت البيانات أن الشركات التي لم تتجاوز 5 سنوات من عمرها هي المحرك الحقيقي للتشغيل، بمساهمة بلغت 20.7% من الوظائف الجديدة، في مقابل مساهمة وصفت بالخجولة للشركات الكبرى لا تتعدى 1.3% لنفس الفئة العمرية.
هذا التفوق الرقمي وضع جهة طنجة تحت المجهر، وفقا للمشاركين في اللقاء، باعتبارها قطبا صناعيا رائدا يضم 14 منطقة صناعية؛ وهو ما يفرض، حسب الهيئة، ملاءمة هذا الزخم الاستثماري مع تطلعات المقاولين المحليين الصغار.
وفي إطار خطة العمل المستقبلية، كشفت الهيئة عن توجهها نحو “مأسسة التكوين” عبر إطلاق أكاديمية متخصصة، إلى جانب التحضير لملتقى أعمال دولي تحتضنه طنجة في يونيو القادم، بهدف تجاوز الهوة بين العرض المقاولاتي الصغير وفرص الاستثمار العالمي.
ويُذكر أن الهيئة كانت قد نقلت ترافعها إلى قبة البرلمان خلال 2025، حيث وضعت ملف “تعقيد القروض” وغياب “المخاطب الوحيد” على طاولة النقاش مع الفرق النيابية والقطاعات الوزارية المعنية، مطالبة بتسريع تنزيل برامج الدعم مثل “Go-To-Market” لتعزيز تنافسية المقاولة المغربية.

