نظم التحالف الجهوي للجمعيات العاملة في مجال اضطراب طيف التوحد بجهة طنجة، اليوم السبت، ندوة وطنية علمية تحت عنوان: “الإعاقة بين التشريعات والتنزيل”، وذلك بدعم من مجلس جهة الشمال وبمشاركة خبراء دوليين وباحثين متخصصين في قضايا الإعاقة والسياسات العمومية.
وشدد المشاركون في هذا اللقاء، الذي احتضنه مقر الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة بطنجة، على تشخيص الواقع القانوني والحقوقي للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، مع تسجيل ما وصفوه بوجود “هوة فاصلة” بين تطور النصوص التشريعية وواقع التنزيل الفعلي على المستويات الاجتماعية والتعليمية والمهنية.
وأشار المشاركون إلى أن استعراض مسار التشريع المغربي في مجال الإعاقة أظهر تطورا تدريجيا، انطلق من ما اعتبروه “نواة أولى” في أوائل الثمانينيات، مرورا بقانون 1993 الذي قالوا إنه اتسم بطابع طبي، ثم قانون الولوجيات لسنة 2003 الذي اعتبروا أنه واجه صعوبات في التنفيذ، خاصة في ظل إكراهات مرتبطة بالقطاع العقاري.
وأضاف المشاركون أن دستور 2011 شكل، بحسب تقديرهم، تحولا نوعيا من خلال إدراج الإعاقة ضمن مقتضياته، خاصة في الفصل 34، وهو ما اعتبروه أرضية لملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وفي المقابل، سجل الخبراء، وفق ما تم عرضه خلال الندوة، استمرار ما وصفوه بـ”التدبدب ” في التعاطي التشريعي، مبرزين وجود ملاحظات دولية عالقة تتعلق، حسب تعبيرهم، بتعريف الإعاقة، وحماية النساء والأطفال في وضعية إعاقة من العنف، إضافة إلى ما اعتبروه غموضا في آليات الرصد والتتبع، والحاجة إلى مراجعة القانون الإطار الذي قالوا إنه تجاوز ثلاثة عقود.
وفي الشق التعليمي، أوضح المشاركون أن النقاشات توقفت عند ما وصفوه بـ”عطب بنيوي” في مسار دمج الأطفال في وضعية إعاقة، مشيرين إلى أن المعطيات، وفق عرضهم، تبين ارتفاعا نسبيا في عدد المتمدرسين في التعليم الابتدائي، مقابل تراجع ملحوظ في نسب الولوج إلى التعليم العالي، حيث لا تتجاوز نسبتهم، بحسب ما قدم، 0.6% من مجموع الطلبة.
كما نبه المشاركون إلى إشكالية “المؤشر” المعتمد في المنح الجامعية والدعم الاجتماعي، معتبرين أنه لا يعكس، وفق تقديرهم، التكاليف الإضافية التي تتحملها الأسر، وهو ما قالوا إنه يساهم في زيادة الأعباء المالية عليها.
وعلى مستوى التشغيل، أفاد المشاركون بوجود تفاوت، مشيرين إلى أن القطاع العام يعتمد، حسب قولهم، نسبة مخصصة في حدود 7%، في حين اعتبروا أن مساهمة القطاع الخاص تظل محدودة في غياب آليات تعاقدية ملزمة.
وأوصى المشاركون، في ختام أشغال هذه الندوة، بضرورة تعزيز نجاعة السياسات العمومية عبر الانتقال من منطق الإعلان إلى منطق قياس الأثر الفعلي للتدخلات، خاصة في المجالات القروية، مؤكدين، في السياق ذاته، أهمية تحقيق الالتقائية بين مختلف الفاعلين والمتدخلين لتفادي تشتت الجهود وهدر الموارد، مع العمل على تطوير أدوار الجمعيات في مجالي الترافع والمواكبة بما يضمن انسجام البرامج وتكاملها.
كما أوصى المشاركون بضرورة إرساء العدالة المجالية والنوع، لا سيما لفائدة النساء والفتيات في وضعية إعاقة، في ظل ما وصفوه باستمرار مظاهر التمييز المركب، وهو ما يستدعي، بحسبهم، اعتماد تدابير منصفة تضمن تكافؤ الفرص، إلى جانب دعوة المجالس الجهوية إلى إقرار منح تكميلية موجهة لدعم الأسر والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يمكنهم من تجاوز الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بمسار الاندماج.
واختتم المشاركون اللقاء بالتأكيد على أن قضية الإعاقة، بحسب تعبيرهم، تندرج ضمن قضايا الحقوق والكرامة، وتستدعي، وفق طرحهم، تعزيز إدماج مختلف القدرات داخل المجتمع على أساس المساواة.

