وضع مجلس المنافسة الأصبع على “مكامن الخلل” التي تجعل جيوب المغاربة تكتوي بلهيب أسعار لم تعد تتماشى مع المعايير الدولية ولا القدرة الشرائية للمواطن.
التقرير الذي جاء بمثابة “رجّة” للمنظومة الحالية، حيث انتقد بشدة البطء الشديد في مراجعة الأثمان، حيث أوصى بضرورة تقليص المدة الزمنية للمراجعة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، مع تشديده على اعتماد “الواقعية” عبر مقارنة الأسعار مع البلدان المرجعية لتقليص الفوارق الصارخة بين السوق الوطنية والأسواق الأجنبية.
ولم يقف التقرير عند حدود المراجعة الدورية، بل ذهب أبعد من ذلك باقتراح “تحرير” أسعار ما يعرف بـ “أدوية الرفاهية” (médicaments de confort) التي لا يتم استرداد مصاريفها، داعيا إلى إخضاعها لقواعد المنافسة الحرة أسوة بالنماذج الدولية الناجحة.
وفي نقد صريح للترسانة القانونية “المتآكلة”، وصف المجلس بعض النصوص المنظمة للقطاع بـ “المتقادمة تماما”، وعلى رأسها ظهير 1922 المتعلق بالمواد السامة الذي يعود لعهد الحماية، مؤكدا أنه لم يعد يواكب التطور العلمي أو متطلبات الصحة العمومية، ومطالبا في الوقت ذاته بـ “ثورة تشريعية” تحمي الصيادلة من عقوبات جنائية وصفت بـ “الظالمة”.
وعلى مستوى الحكامة، وجه المجلس “مدفعيته” نحو التأخر في إصدار المراسيم التطبيقية للقانون رقم 98.18، معتبرا أن هذا “البلوكاج” التشريعي يعطل إصلاح الهيئة الوطنية للصيادلة ويفرمل إحداث المجالس الجهوية والقطاعية.
وخلص التقرير إلى أن حماية مصلحة المواطن وضمان ولوجه العادل للعلاج يمر حتما عبر تفعيل الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والتعجيل بإنشاء الهيئة العليا للصحة، لإنهاء حالة التشتت وضمان تناغم حقيقي بين المؤسسات المتدخلة في سلسلة إنتاج وتوزيع الدواء بالمملكة.

