فجّر التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات قنبلة من العيار الثقيل في وجه القائمين على الشأن الجامعي بالمغرب، كاشفا عن “عورات” تقنية خطيرة تعتري النظام المعلوماتي لقطاع التعليم العالي، إذ لم يكن مفاجئا أن تأتي جامعة عبد المالك السعدي في مقدمة المؤسسات التي طالها ملاحظات قضاة المجلس، بعد تسجيل خروقات أمنية أدت إلى “استباحة” البيانات الشخصية لآلاف الطلبة.
وتوقف تقرير المجلس مليا عند واقعة “4 شتنبر 2023″، وهو التاريخ الذي شهد نكسة رقمية بالجامعة، فبسبب غياب الضوابط الأساسية داخل التطبيقات المعلوماتية، تعرضت منصة تدبير الترشيحات لسلك “الماستر” لاختراق أدى إلى تسريب بيانات شخصية حساسة.
وبحسب معطيات التقرير، فإن الأمر نتج مباشرة عن غياب الرقابة على الملفات المحملة، مما فتح الباب أمام المهاجمين لزرع شيفرات خبيثة والسيطرة الكاملة على خوادم الجامعة، وهو ما يضع الإدارة في موقف محرج ويسائل نجاعة الاستثمارات المرصودة للأمن المعلوماتي.
ولم تكن جامعة عبد المالك السعدي وحدها في قفص الاتهام، إذ أكد قضاة المجلس أن الفيروس الرقمي وصل إلى جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، وتحديدا الموقع الإلكتروني للمدرسة العليا للتربية والتكوين، الذي سقط بدوره ضحية اختراق في 27 دجنبر 2023 للسبب ذاته، لتمتد رقعة الاختلالات إلى نظام “أبوجي” المعتمد في تدبير مسار الطلبة، والذي رسم له التقرير صورة قاتمة بسبب غياب ضوابط آلية فعالة، حيث سجل المجلس عدم التقيد بالحد الأقصى للوحدات الدراسية المسموح بها في كل دورة في ضرب صارخ للمعايير التربوية الوطنية، ناهيك عن الأعطاب التقنية المتكررة التي تشل عمل النظام وتضيع مصالح المرتفقين.
أخطر ما كشف عنه التقرير هو غياب “التناسق والترابط” بين قواعد بيانات الجامعات المغربية، فبسبب انعدام آلية للتحقق المتبادل، سقطت المصالح الوزارية في فخ “تكرار حسابات الطلبة”، وبناء على معطيات مصلحة الإحصاء بالوزارة المؤرخة في 21 ماي 2024، تبين وجود اختلالات واسعة في ملفات الموسم الجامعي 2023/2024، مما يضرب في العمق مصداقية الإحصائيات الرسمية التي تُبنى عليها السياسات العمومية في قطاع التعليم العالي، ويجعل من تحديث الحصون الرقمية للجامعات، وعلى رأسها جامعة الشمال، أولوية قصوى لا تقبل التأجيل لحماية بيانات “أبناء الشعب” من الاختراقات الرقمية.

