احتضنت مدينة شفشاون، اليوم الأربعاء، أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي للكوس برسم دورة سنة 2025، برئاسة نزار بركة، وزير التجهيز والماء.
وشكل الاجتماع مناسبة للوقوف على الوضعية المائية الاستثنائية التي تعيشها المنطقة بعد التساقطات الأخيرة، والكشف عن خارطة طريق لتأمين التزويد بالماء الشروب ومواجهة مخاطر الفيضانات.
في مستهل اللقاء، كشفت المعطيات الرسمية عن تحول جذري في المؤشرات المائية بحوض اللكوس؛ فبعد سنوات من العجز، سجلت الفترة ما بين شتنبر 2025 ومارس 2026 معدل تساقطات بلغ 937 ملم، وهو ما يمثل فائضا متوسطا قدر بـ 63.3% مقارنة بالمعدلات المعتادة.
هذا الانتعاش انعكس مباشرة على حقينة السدود التي بلغت احتياطاتها 1.76 مليار متر مكعب، بنسبة ملء ناهزت 92.35%، مقابل أقل من 45% في الفترة نفسها من السنة الماضية.
وبالرغم من هذه “الطفرة” المائية، أكد الوزير بركة استمرار الحكومة في تنزيل المشاريع المهيكلة لضمان الأمن المائي المستدام؛ وفي هذا الصدد، تسارع المصالح المعنية الخطى لإتمام مشروع تحويل فائض مياه سد وادي المخازن نحو سد دار خروفة لتأمين حاجيات طنجة الكبرى من الماء الشروب، توازيا مع الشروع في ملء سد “غيس” بالحسيمة.
كما شمل البرنامج التنموي إطلاق طلبات عروض لسدود جديدة، أبرزها سد “تفر” بالعرائش (400 مليون متر مكعب) وسد “دار ميمون” بشفشاون.
وأعلن المسؤول الحكومي عن برمجة محطة لتحلية مياه البحر بمدينة طنجة بطاقة تصل إلى 150 مليون متر مكعب، على أن تنطلق الأشغال بها في يوليوز المقبل بهدف دخولها الخدمة في أفق سنة 2028. وإلى جانب ذلك، تراهن الوزارة على “الحكامة المائية” عبر إعداد عقود الفرشات المائية لتدبير مستدام للموارد الباطنية، مع مواصلة مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء وتخفيف الضغط على الموارد الاعتيادية.
ولم يغب ملف الوقاية من الفيضانات عن جدول أعمال المجلس، خاصة بعد الارتفاع الأخير في منسوب المياه بمدينة القصر الكبير؛ وفي هذا الإطار، كشفت الوكالة عن معالجة نصف النقط السوداء المعرضة للفيضانات (من أصل 136 نقطة)، مع مواصلة الأشغال لحماية مراكز استراتيجية “كالجبهة” و”اكزناية” والمنطقة الصناعية “طنجة-تيك” ومطار ابن بطوطة الدولي.
كما صادق المجلس على اتفاقية شراكة لإنجاز مشاريع مخططات الوقاية من أخطار الفيضانات لفائدة 65 جماعة ترابية تابعة لنفوذ الوكالة.
واختتم المجلس أشغاله بالمصادقة على حزمة من الاتفاقيات تهم أساسا إحداث نظام وطني للتنبؤ بالفيضانات، وتنزيل المرحلة الثانية من نظام “فيجيريسك”.
كما تم إعطاء الضوء الأخضر لمشاريع بيئية شملت معالجة نفايات معاصر الزيتون بوزان، ومنح عقد امتياز لتثبيت ألواح للطاقة الشمسية على مستوى قناة وادي مغوغة، في خطوة تهدف إلى دمج النجاعة الطاقية في التدبير المائي.

