كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2024-2025 عن وضعية مقلقة تحيط بقطاع الرعاية الاجتماعية بالمغرب، حيث رصد قضاة المجلس استمرار 90 دارا في تقديم خدماتها خارج الإطار القانوني المنظم للمؤسسات الاجتماعية، وهو ما يضع جودة الخدمات وسلامة المستفيدين في قلب تساؤلات.
وحلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في مراتب متقدمة ضمن خريطة “الفوضى” بـ 12 مؤسسة غير مرخصة، لتنضاف إلى قائمة جهات تتصدرها مراكش-آسفي بـ 17 مؤسسة، تليها بني ملال-خنيفرة بـ 16 مؤسسة، وفاس-مكناس بـ 15 مؤسسة، فيما سجلت جهة الرباط-سلا-القنيطرة هي الأخرى 12 مؤسسة، وتوزعت باقي الحالات بنسب متفاوتة بين جهات درعة-تافيلالت، والشرق، والدار البيضاء-سطات، وسوس-ماسة، وكلميم-واد نون.
وأفادت المعطيات الرسمية الصادرة عن مجلس “العدوي” بأن نحو ثلثي هذه الدور لم يسبق لها أن تقدمت بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة، مرجعة ذلك إلى جملة من الإكراهات البنيوية، على رأسها غياب الموارد البشرية المؤهلة للتدبير والتأطير، وعدم مطابقة البنايات لمعايير الاستقبال والسلامة، فضلا عن محدودية الوسائل المادية.
وفي المقابل، سجل التقرير أن 16 دارا فقط هي التي بادرت بإيداع ملفات طلب الترخيص، غير أنها لا تزال تراوح مكانها “قيد الدراسة” أو في طور استكمال الوثائق التقنية والقانونية المطلوبة.
ورغم الوضعية غير القانونية لهذه المؤسسات، يورد التقرير أنها تخضع لمراقبة دورية، ولو جزئية، من طرف اللجان المختصة للتحقق من الحد الأدنى لشروط المرافق وجودة الخدمات؛ غير أن استمرار اشتغالها خارج “رادار” القانون يضعف من نجاعة آليات الرقابة ويحد من فعالية التنسيق بين المتدخلين.
وأكدت وزارة الداخلية في هذا الصدد أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعمل، عبر لجانها الإقليمية، على معالجة الإكراهات التي تحول دون حصول هذه الدور على التراخيص، في أفق تسريع تسوية وضعيتها وضمان حماية الفئات الهشة المستفيدة من خدماتها.

