تزامنا مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان، سجلت مدينة طنجة ارتفاعا ملحوظا في أعداد المتسولين الذين يجوبون شوارعها وأحياءها المختلفة، مستغلين الأجواء التضامنية والإقبال المتزايد على الصدقات خلال هذه الفترة.
إذ أكد عدد من المواطنين، في تصريحات لصحيفة “طنجة+”، أن الظاهرة باتت أكثر وضوحا مع تنامي مظاهر التكافل الاجتماعي خلال هذه الأيام، حيث ينتشر المتسولون في نقاط حيوية وقرب المساجد والأسواق التي تشهد حركة كثيفة للمارة.
وفي رصد ميداني نقله مواطنون للصحيفة، تتجلى الظاهرة بشكل لافت قبيل أذان المغرب، حيث تتحول شوارع رئيسية مثل شارع “طارق بن زياد” و”محمد الخامس” و”مولاي سليمان” إلى نقاط تجمع لعشرات الأشخاص، مستغلين الذروة المرورية لاستجداء المارة والسائقين، بينما ينتقل آخرون إلى محيط المساجد الكبرى، كمسجد “محمد الخامس” ومسجد “السوريين”، تزامنا مع صلاتي العشاء والتراويح، حيث يعمد بعضهم إلى محاولة كسب عطف المصلين عبر مرافقة أطفال صغار أو عرض وثائق طبية يدعون ارتباطها بتكاليف علاجية.
هذا الانتشار لم يقتصر على الطرقات والمساجد، بل امتد ليشمل الأحياء التجارية والأسواق التي تعرف نشاطا مكثفا استعدادا لعيد الفطر، وهو ما دفع الفاعل الجمعوي يوسف الدواسي لوصف الوضع في تصريح لصحيفة “طنجة+” بـ “الملف المقلق”، بالنظر إلى اتساع نطاق الظاهرة وتزايد مظاهرها في الفضاء العام، موضحا أنهم سبق وأثاروا هذا الموضوع منذ السنة الماضية عبر مراسلة والي الجهة، بالتنسيق مع مقاهي الكورنيش المتضررة من تداعيات هذه الممارسات.
وفي سياق تشخيصه للمشهد، أضاف الدواسي أن أغلب الحالات تتعلق بمجموعات من النساء مرفوقات بأطفال، معتبرا أن هذه الصور تسيء لجاذبية طنجة كوجهة سياحية بارزة، وتترك انطباعا غير إيجابي لدى الزوار الذين يجدون أنفسهم محاطين بمضايقات مستمرة، سواء عبر التسول المباشر أو البيع الهامشي للمناديل والعلكة بطرق غير مقبولة، وهو ما يستدعي؛ حسب قوله، اعتماد تدخلات يومية ومنتظمة لتعزيز إحساس السكان والزوار بالأمن والراحة.
وعلى مستوى الحلول المقترحة، شدد المتحدث على أنهم، في إطار عملهم الجمعوي، سبق وأن اقترحوا إطلاق عمل مشترك يجمع المجتمع المدني بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وولاية الأمن، عبر تشكيل لجنة ميدانية تتولى التحقق من هويات الأسر وكشف حالات استغلال القاصرين؛ موضحا أن الحالات التي يثبت فيها “التسول المنظم” يجب أن تُحال على القضاء، بينما تُوجه الأسر المعوزة فعليا نحو برامج الدعم الاجتماعي، غير أن الدواسي سجل بأسف أن “الأبواب أُغلقت في وجههم” ولم يرق تفاعل بعض الجهات إلى مستوى التطلعات.
كما أكد الدواسي على ضرورة تكثيف الجهود لمعالجة هذه المعضلة قبل حلول موسم الصيف، حفاظا على “صورة المدينة” وسكينة قاطنيها، لافتا إلى أن الحاجة لتفعيل هذه التدابير تزداد إلحاحا خلال هذه الأيام المتزامنة مع أجواء حلول عيد الفطر، التي تشهد ذروة الازدحام وانتشار الظاهرة بشكل غير مقبول ومسبوق.

