وضعت مخرجات التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2024/2025، مدبري الشأن المحلي بطنجة في موقف لا يحسدون عليه، بعدما كشف قضاة المجلس عن “عيوب هيكلية” في تصميم شبكات التطهير السائل بالمدينة، مما يجعلها خارج سياق الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإجهاد المائي التي تراهن على إعادة استعمال المياه العادمة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن طنجة صُنفت ضمن “القائمة السوداء” لـ6 مدن ساحلية كبرى (إلى جانب الدار البيضاء، الرباط، سلا، تطوان، والجديدة)، التي تعاني شبكاتها من “قصور تصميمي” حاد.
ويضيف التقرير أن المنظومة الحالية، التي كلف إنجازها ميزانيات ضخمة، تم تصميمها وفق منطق “التخلص” لا “التثمين”، حيث تقتصر فقط على المعالجة الأولية التي تنتهي بتصريف المياه مباشرة في عرض البحر، مما يعني إعدام أي فرصة لاستغلال هذه المياه في سقي المساحات الخضراء أو الاستعمالات الصناعية.
الأرقام التي حملها تقرير مجلس “زينب العدوي” تبدو صادمة، حيث أكدت أن المدن الـ6 المذكورة، وعلى رأسها طنجة، تستحوذ على حصة الأسد من القدرة الوطنية لتصريف المياه العادمة بنسبة تصل إلى 67%، وهو ما يعادل 2.3 مليون متر مكعب يوميا تضيع في مياه المحيط والأبيض المتوسط.
هذا الهدر يأتي في وقت تدق فيه الدولة ناقوس الخطر للحفاظ على الموارد المائية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب “التخطيط المدمج” في البرامج العمومية السابقة التي أغفلت خيار إعادة الاستعمال.
ولم يقف التقرير عند رصد الاختلالات، بل نبه إلى أن تدارك هذا الوضع في مدينة كطنجة يتطلب اليوم استثمارات مالية ضخمة وتكاليف تشغيلية باهظة، وذلك من أجل تكييف الشبكات المتصلة بالمصبات البحرية وجعلها متوافقة مع المتطلبات التقنية لإعادة الاستعمال، وهي “الفاتورة” التي ستثقل كاهل الميزانيات العمومية نتيجة غياب الرؤية الاستباقية لدى الجهات المختصة التي لم تدمج خيار المياه “غير الاعتيادية” ضمن استراتيجيات التطهير السائل منذ البداية.
ويأتي هذا التقرير ليزيد من الضغط على جماعة طنجة المطالبة اليوم بإيجاد حلول عاجلة لوقف هذا النزيف المائي، في ظل تحذيرات المجلس الأعلى للحسابات من استمرار الاعتماد على حلول “السكب في البحر” التي لا تجدي نفعا.

