أثار مقال نشره “مايكل روبن”، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، موجة من الجدل والقلق في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، بعد دعوته الصريحة لإدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو بضرورة الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، واصفا إياهما بـ”الجيوب الاستعمارية” التي وجب إنهاء وضعها الحالي.
وفي سياق متصل، استند روبن في طرحه الذي نشره عبر “منتدى الشرق الأوسط” إلى ما اعتبره “تصحيحا لأخطاء تاريخية”، مشيرا إلى أن الخطوة المرجوة تأتي كامتداد لاعتراف واشنطن السابق بمغربية الصحراء خلال الولاية الأولى لترامب.
وفي سياق متصل، حث المستشار السابق الإدارة الأمريكية المرتقبة على اتخاذ هذا القرار كخطوة استباقية، ردا على ما وصفه بـ” ابتعاد إسبانيا عن المعسكر الغربي”، لافتا إلى تصاعد حدة المواقف الإسبانية التي اعتبرها “عدائية” تجاه المصالح الأمريكية في ملفات إقليمية حساسة؛ وهو الأمر الذي عده روبن مبررا كافيا لواشنطن لإنهاء وضع المدينتين المحتلتين والاعتراف بسيادة المغرب عليهما.
وبناء على هذه التطورات، سارعت وسائل إعلام إسبانية، إلى رصد حالة من التوجس والترقب داخل إسبانيا، حيث اعتبرت أن هذا النوع من التصريحات الصادرة عن شخصيات كانت قريبة من مراكز صنع القرار في واشنطن يمثل “هجوما مباشرا” على ما تسميه مدريد “مصالحها ونفوذها”؛ كما ربطت التقارير الإسبانية بين هذه الضغوط وبين السياق الجيوسياسي المتوتر، محذرة من مغبة تحول هذه المقترحات إلى سياسة رسمية في ظل إدارة ترامب.
وعلاوة على ذلك، توقفت القراءات التحليلية في الإعلام الإسباني عند الانعكاسات المحتملة لهذا الطرح على توازنات القوى في منطقة مضيق جبل طارق، خاصة في ظل استمرار المغرب في تعزيز تحالفاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة؛ وهو الأمر الذي يعمق المخاوف لدى الجانب الإسباني من فقدان الغطاء الدولي لموقفه في المدينتين (سبتة و مليلية)، سيما وأن خطاب “روبن” وجد صدى واسعا في الصحافة المغربية التي أعادت تسليط الضوء على الحقوق التاريخية للمملكة في استرجاع ثغورها المحتلة.

