استقبل المغاربة، ومن بينهم سكان مدينة طنجة، شهر رمضان هذا العام على وقع موجة غلاء غير مسبوقة طالت عددا من الخضروات الأساسية، وعلى رأسها مادة البصل، التي سجلت أرقاما وصفت بـ”النارية”، بوصول سعرها إلى مابين 13 و 15 درهما للكيلوغرام الواحد في عدد من الأسواق.
هذا الارتفاع المفاجئ لم يقتصر على كونه عبئا إضافيا على فاتورة التبضع، بل أصبح يشكل ضغطا ملموسا على الأسر ويهدد استقرار قدرتها الشرائية، خصوصا في هذه الأيام التي يزداد فيها الطلب الاستهلاكي بشكل ملحوظ.
وفي قراءة تحليلية لهذا الوضع، أكد نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، في تصريح خاص لصحيفة “طنجة+”، أن حماية القدرة الشرائية للمواطن “مسؤولية مشتركة” تتطلب تنسيقا وثيقا بين السلطات العمومية والمنتجين والموزعين.
وبخصوص أزمة البصل، أوضح حمانو أن السبب الرئيسي وراء ندرة هذه المادة وارتفاع أسعارها يعود إلى “تلف وفساد كميات ضخمة من المحصول المحلي” نتيجة التساقطات المطرية الكثيفة التي شهدتها البلاد مؤخرا، مما جعل العرض لا يلبي حجم الطلب المتزايد.
وأضاف المتحدث أن هذا النقص دفع الحكومة إلى اللجوء إلى الاستيراد من إسبانيا كحل عاجل لضمان توازن السوق وتوفير هذه المادة الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها على المائدة المغربية.
وفي سياق متصل، نفى حمانو بشكل قاطع الشائعات التي ربطت ارتفاع الأسعار بـ”حرب إيران” أو التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مؤكدا أن هذه الادعاءات “لا أساس لها من الصحة”، ومشيرا إلى أن المغرب يتمتع بمؤهلات إنتاجية مهمة وقدرة على الاكتفاء الذاتي في قطاع الخضروات والفواكه، ما يجعله بعيدا عن التأثر المباشر بمثل هذه الأحداث.
من جهة أخرى، أشار حمانو إلى أن “الوسطاء والسماسرة” يساهمون بشكل كبير في رفع الأسعار بين المنتج والمستهلك، داعيا إلى ضرورة هيكلة أسواق الجملة وإحداث مرافق جهوية عصرية، مع تفعيل الرقابة الصارمة ضد كل من يثبت تورطه في الاحتكار أو الغش.
وختم رئيس الجمعية تصريحات لصحيفة “طنجة+” بتوجيه نداء للمواطنين بضرورة اعتماد سلوك استهلاكي مسؤول، يقوم على اقتناء الضروريات فقط وتجنب التهافت، بما يساهم في استقرار السوق؛ كما شدد على أن روح الشهر الفضيل تكمن في التكافل الاجتماعي.

