جسد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمنطقة الصحية طنجة-أصيلة، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية “إنذارية” أمام المستشفى الجهوي الرازي للأمراض النفسية والعقلية بطنجة.
وتأتي هذه الخطوة الميدانية، حسب المحتجين، تعبيرا عن الاحتجاج على ما وصفته الأطر الصحية بـ”الأوضاع المتردية” التي تعيشها المؤسسة، والتي قالت إنها بلغت مستويات غير مسبوقة من التأزم اللوجستي والإداري، وفق ما عبرت عنه الشعارات المرفوعة خلال الوقفة.
وفي تفاصيل المطالب، تصدرت ما وصفته الأطر بـ”الاكتظاظ القياسي” قائمة دوافع الاحتجاج، حيث أشار المحتجون إلى تجاوز الطاقة الاستيعابية للمستشفى بنسبة تقارب 85%.
وأوضح المحتجون أنه في الوقت الذي صُممت فيه المنشأة لاستقبال 70 سريرا فقط، يقبع داخلها حاليا نحو 130 نزيلا، وهو ما اعتبروا أنه يخلق ضغطا مهنيا مضاعفا على الأطر الصحية ويؤثر سلبا على جودة الرعاية الطبية المقدمة للمرضى في هذا التخصص الحساس.
وفي السياق ذاته، أفاد المحتجون أن المستشفى، باعتباره مؤسسة جهوية تستقبل المرضى من مختلف أقاليم الجهة، يجد نفسه أمام ضغط متزايد يتجاوز طاقته الاستيعابية، وهو ما يطرح؛ بحسب تعبيرهم، إشكالات مرتبطة بظروف التكفل الإنساني بالمرضى، إضافة إلى ما وصفوه بالإرهاق المهني الذي يطال الأطر التمريضية والطبية.
كما أشار المحتجون إلى ما اعتبروه خصاصا في بعض الأدوية، مع تسجيل انعدام تام لبعض أدوية التهدئة، وهو ما قالوا إنه قد يشكل خطرا على المرضى وعلى سلامة الأطر الصحية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلا علاجيا عاجلا.
كما سلط المحتجون الضوء على ما وصفوه بالغياب شبه التام لمعايير السلامة والوقاية داخل أروقة المستشفى، إلى جانب ما اعتبروه تراجعا حادا في مستويات النظافة وانتشارا للحشرات.
وانتقدت الشغيلة الصحية، خلال الوقفة، ما وصفته بضعف المنظومة الأمنية والمراقبة داخل الأقسام، مع تسجيل نقص حاد في عدد رجال الأمن، وهو ما اعتبره المحتجون أمرا مقلقا بالنظر إلى حساسية هذه المصلحة، التي قد تشهد أحيانا حالات هيجان لدى بعض المرضى، مما قد يعرض سلامة الأطر الصحية للخطر، وهو الأمر الذي حدث بالفعل وفق شهادتهم في حوادث سابقة.
وختمت الهيئة النقابية تحركها الميداني بتجديد مطالبتها للجهات المسؤولة بالتدخل الفوري عبر وضع “خطة استعجالية” شاملة لتأهيل البنية التحتية وتعزيز الموارد البشرية، مؤكدة عزم الأطر الصحية على مواصلة التصعيد وخوض أشكال احتجاجية إضافية في حال عدم التفاعل الجدي مع هذه المطالب، التي تهدف، حسب تعبير المحتجين، إلى إنقاذ المستشفى من “الانهيار الوشيك”.

