كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي الأخير برسم سنة 2024، عن مؤشرات وصفها التقرير بالمقلقة تعكس استمرار اختلالات اقتصادية واجتماعية تؤثر على وضعية النساء في المغرب، رغم التقدم المسجل على المستوى القانوني والمؤسساتي في مجال المساواة بين الجنسين.
ووفق ما أورده التقرير، فإن الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء داخل القطاع الخاص ما تزال قائمة، حيث يبلغ متوسط هذه الفجوة نحو 23%، بينما تتجاوز 40% لدى بعض الفئات السوسيو-مهنية.
كما سجل المجلس، استنادا إلى معطيات الرصد والتحليل الواردة في التقرير، أن أكثر من نصف النساء الأجيرات يتقاضين أجرا يقل عن الحد الأدنى القانوني للأجور (SMIG)، في حين تعمل نحو ربع النساء النشيطات دون أي مقابل مادي، غالبا في إطار أنشطة عائلية أو ضمن الاقتصاد غير المهيكل.
وفي السياق ذاته، أفاد التقرير بأن هذه الهشاشة الاقتصادية تتفاقم بسبب ما وصفه المجلس بـ “العبء المنزلي المزدوج” الذي تتحمله النساء، حيث تشير المعطيات التي استند إليها التقرير إلى أن النساء المغربيات يخصصن في المتوسط أكثر من خمس ساعات يوميا للأعمال المنزلية، مقابل أقل من ساعة واحدة فقط لدى الرجال.
واعتبر المجلس أن هذا التفاوت في توزيع الزمن المنزلي يحد من قدرة النساء على الولوج إلى سوق الشغل والانخراط في الحياة العامة، بما في ذلك المشاركة الجمعوية والسياسية.
ومن جهة أخرى، توقف التقرير عند مفارقة لافتة تتعلق بالتعليم والإدماج الاقتصادي، إذ أشار المجلس إلى أن المستوى التعليمي للنساء يعرف تطورا ملحوظا، خصوصا في التخصصات العلمية والتقنية، غير أن هذا التقدم لا ينعكس بشكل متناسب على مستوى المشاركة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يبرز التقرير أن معدل النشاط الاقتصادي للنساء لا يتجاوز 19.1%، مقابل 68.6% لدى الرجال، وهو ما يعكس؛ بحسب تحليل المجلس، استمرار عوائق اجتماعية وثقافية تحد من الاندماج المهني للنساء.
كما أشار التقرير إلى ما وصفه بظاهرة “التسرب التدريجي للنساء” على طول المسار الأكاديمي والمهني، حيث يتراجع حضورهن في المناصب العليا ومراكز القرار كلما ارتفع السلم الوظيفي.
ويربط المجلس هذه الظاهرة، وفق ما ورد في التقرير، بعدة عوامل من بينها تمثلات اجتماعية ما تزال تعتبر أن المسؤوليات المالية تقع أساسا على عاتق الرجال.
وفي ضوء هذه المعطيات، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره على ضرورة اعتماد سياسات عمومية أكثر تكاملا لمعالجة هذه الاختلالات، مقترحا جملة من التدابير من بينها رفع معدل مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي إلى 45% بحلول سنة 2035.
كما دعا التقرير إلى مأسسة اقتصاد الرعاية، وإحداث مؤشر وطني لقياس الفوارق في الأجور بين الجنسين، إضافة إلى تطوير خدمات الدعم مثل دور الحضانة والنقل الآمن وأشكال العمل المرن، بهدف تحويل الحقوق المكرسة دستوريا إلى واقع فعلي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

