تناقلت صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي بمدينة طنجة مقطع فيديو يوثق محاولة لإضرام النار داخل سوق القرب “أرض الدولة” بمنطقة بني مكادة.
ويظهر الشريط إقدام أشخاص “مجهولين” على إشعال النيران بالقرب من أحد المحلات التجارية، في خطوة وُصفت بـ”المدبرة”، نظرا لما تشكله من خطورة بالغة على الممتلكات والسلع في هذا المرفق الاقتصادي الحيوي، وهو ما دفع نشطاء ومتابعين للتعبير عن استنكارهم وقلقهم من هذه الأفعال.
انتشار الفيديو أعاد طرح فرضيات بأن تكون هذه الأعمال، التي وُصفت “بالمتهورة”، أحد أسباب الحرائق التي شهدتها عدة أسواق بالمدينة خلال السنوات الأخيرة، بما فيها ذات السوق.
وفي تعليقه على هذه الواقعة، أوضح أحمد الدويب، رئيس فدرالية أسواق القرب، في تصريح لصحيفة “طنجة +”، أن هذا الفعل ليس حادثا معزولا بقدر ما هو سلوك متكرر لمجموعة من المنحرفين ومستهلكي المخدرات الذين يرتادون السوق بشكل غير قانوني.
وأكد الدويب أن ما وثقته المقاطع المتداولة يعكس حالة من “الاستهتار”، حيث عمد هؤلاء الأشخاص إلى إشعال النار وتقاذفها فيما بينهم وسط مربعات تجارية مملوءة بالسلع، مشيرا إلى أن تدخل بعض المواطنين في الوقت المناسب حال دون وقوع “كارثة”.
وعند الحديث عن الأسباب البنيوية للمخاطر، استبعد رئيس الفدرالية أن تكون هذه الممارسات هي السبب في الحريق الضخم الذي أتى على السوق بالكامل العام الماضي، مؤكدا أن “الأسباب تتعدد والحريق واحد”.
ولفت الانتباه إلى أن الحرائق في أسواق المدينة تنجم غالبا عن اختلالات تقنية، مثل التماس الكهربائي الناتج عن الربط العشوائي، كما حدث في ذات السوق العام الماضي، حيث كان يتم تزويد نحو 200 محل عبر مولد واحد داخل السوق.
وأضاف أن هناك أسبابا أخرى، مثل استخدام قنينات الغاز من طرف بائعي الدواجن وبقاء الأجهزة والكابلات الكهربائية مشغلة على مدار الساعة في غياب المراقبة، إضافة إلى محاولات إضرام النار المتفرقة التي وثقتها المقاطع الأخيرة، والتي تُظهر هشاشة الدوريات الأمنية وعدم كفاية المراقبة داخل السوق.
ونبه الدويب إلى استفحال ظاهرة تحول بعض الأسواق، مثل “حومة الشوك” و”بني توزين”، إلى “مرتع” للمشردين والمنحرفين، الذين يستغلون غياب المراقبة للقيام بأنشطة خطيرة، مثل إشعال النار للطهي داخل الفضاءات التجارية.
وشدد المتحدث على أن تكرار هذه الحوادث، التي تترك آثار حريق واضحة في عدة مواقع، يستوجب تدخلا حازما من الجهات المعنية لفرض الرقابة وحماية الأرزاق والممتلكات، مع مراجعة استراتيجية أمن أسواق القرب لتفادي تكرار مثل هذه المحاولات الخطيرة.
وجدير بالذكر أن مصالح الدائرة الأمنية الرابعة كانت قد باشرت تحريات دقيقة، أسفرت عن توقيف أحد الأشخاص الظاهرين في الفيديو، حيث تم إحالته على فرقة الشرطة القضائية ببني مكادة لتعميق البحث معه تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
ويستمر البحث عن باقي شركاء المشتبه فيه لضمان استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

