تعيش مدينة طنجة ونواحيها على وقع انخفاض محسوس في درجات الحرارة، حيث باتت الأجواء الباردة تفرض سيطرتها على ملامح الحياة اليومية لساكنة “البوغاز” طيلة ساعات النهار والليل على حد سواء.
هذه الموجة، التي ترافقت مع رياح باردة زادت من حدة الشعور بالبرد القارس، وفي هذا السياق قدم الخبير البيئي مصطفى بنرامل قراءة علمية دقيقة لأسباب هذه الظاهرة وتداعياتها المباشرة، في تصريحات خص بها صحيفة “طنجة+”.
وفي معرض تفسيره لهذه التقلبات، يعزو بنرامل هذه الحالة المناخية إلى تأثر المنطقة بامتداد كتل هوائية باردة قادمة من العروض الشمالية، وتحديدا من أوروبا الغربية وشمال المحيط الأطلسي.
وأوضح الخبير أن هذه الكتل، عند بلوغها المنطقة المغاربية، تسبب انخفاضا ملموسا في الحرارة، مشددا على أن “صفاء السماء” ليلا يلعب دورا محوريا في فقدان الأرض لحرارتها بسرعة، مما يفسر حدة البرودة في الصباح الباكر وتواصلها طيلة اليوم بمدينة طنجة.
وارتباطا بالسياق الزمني، يورد بنرامل أن هذه الموجة تندرج ضمن الظواهر الموسمية المعتادة في فترة الانتقال من الشتاء إلى الربيع، حيث تتفاعل الكتل الباردة مع أخرى معتدلة، مما يخلق نوعا من عدم الاستقرار الجوي.
وعلى النقيض من الانزعاج العام، رصد الخبير جوانب إيجابية لهذه البرودة؛ إذ تساهم في تقليص نشاط الآفات الزراعية ودعم الدورة البيولوجية للمزروعات، فضلا عن دورها في الحفاظ على الغطاء الثلجي بالمرتفعات القريبة، مما يضمن تغذية مستدامة للفرشات المائية.
لكن هذا التفاؤل البيئي لا ينفي وجود مخاطر محتملة؛ حيث حذر بنرامل من تضرر الزراعات الحساسة والثروة الحيوانية في المناطق القروية؛ وبناء عليه، دعا الفلاحين إلى اعتماد تقنيات وقائية كالتغطية البلاستيكية والري الخفيف.
أما على المستوى الاجتماعي، فقد شدد على ضرورة حماية الفئات الهشة وتوخي الحذر في استعمال وسائل التدفئة التقليدية لتفادي حالات الاختناق، مع التأكيد على أهمية ترشيد استعمال الحطب حفاظا على التوازن الغابوي بالمنطقة.
وفي تصريحه، طمأن الخبير البيئي المواطنين بأن هذه الموجة “مؤقتة بطبيعتها”، إذ من المرتقب أن تبدأ درجات الحرارة في العودة التدريجية لمستوياتها الموسمية خلال الأيام القليلة القادمة.
ومع ذلك، تبقى اليقظة ومتابعة النشرات الإنذارية ضرورة قصوى، وفق بنرامل بالنظر إلى اتسام هذه الفترة الانتقالية بتقلبات جوية سريعة ومفاجئة، تتطلب تعزيز ثقافة الوقاية والتضامن الاجتماعي لمواجهة إكراهات المناخ.

