لم يعد تزايد حالات اختفاء الأطفال بالمغرب مجرد وقائع معزولة تظهر وتختفي بين الفينة والأخرى، بل أضحى مؤشرا مقلقا يستدعي وقفة جماعية صادقة من لدن كافة المكونات المجتمعية والمؤسساتية.
ووفقا لمنطق الحقوق والحماية، فإن اختفاء أي طفل لا يمثل فقدانا مؤقتا لسكينة أسرته الصغيرة فحسب، بل هو هزة عنيفة تضرب شعور الأمان داخل المجتمع المغربي بأسره، مما يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية عاجلة.
وفي هذا الصدد، يشدد محمد الطيب بوشيبة، المنسق الوطني لمنظمة “ما تقيش ولدي”، على أن حماية الطفولة ليست مسؤولية حصرية ملقاة على عاتق الأسرة وحدها، بل هي عقد مشترك تتداخل فيه أدوار المدرسة، والمؤسسات الأمنية والقضائية، إلى جانب المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
ويرى بوشيبة أن اليقظة المجتمعية وسرعة التبليغ عن الحالات، مع ضمان تدخل فوري وناجع، تظل العناصر الحاسمة في حماية الأطفال والحد من المخاطر المحدقة بهم في الفضاءات العامة والخاصة.
ويعتبر بوشيبة أن الاستثمار في مجال الطفولة، كما تؤكد المنظمة، ليس ترفا اجتماعيا أو مجرد شعارات مرحلية، بل هو ضرورة وطنية قصوى ومسار استراتيجي لبناء مجتمع آمن، متماسك، وقادر على تحقيق التنمية المنشودة، مشيرا أن أطفال المغرب ليسوا مجرد أرقام تدرج في خانات الأخبار اليومية، بل هم مستقبل الوطن وأغلى ثرواته، وحمايتهم تظل مسؤولية وطنية لا تقبل التأجيل أو التهاون تحت أي ذريعة.

