أفادت مصادر مهنية مطلعة لصحيفة “طنجة +”، أن مدينة طنجة باتت مسرحا لموجة غير مسبوقة تتمثل في تخلي لسائقين مهنيين عن بطائقهم المهنية؛ حيث تقاطر العشرات منهم على مندوبيات النقل قصد التشطيب على أسمائهم من السجلات الرسمية، وذلك تعبيرا عن احتجاجهم على “تراكم ديون” ناتجة عن نظام التغطية الصحية، بلغت قيمتها ما بين 8000 و12000 درهم.
وعزت المصادر ذاتها هذه الخطوة إلى ما يصفه السائقون بـ “الحيف” الناجم عن إدراجهم التلقائي ضمن فئة “العمال غير الأجراء”؛ وهو التصنيف الذي ألزم فئات واسعة؛ بمن فيهم المبتدئون والعاطلون عن العمل، بأداء مستحقات شهرية تحولت مع الوقت إلى أعباء مالية ثقيلة.
وفي هذا السياق كشف السائق والفاعل المهني، محسن امعاشو، في تصريح لصحيفة “طنجة +” عن وصول حالة الاحتقان في صفوف السائقين المهنيين إلى ذروتها، وذلك عقب لجوء الجهات الوصية إلى تدابير زجرية شملت تجميد الحسابات البنكية للمهنيين واقتطاع المبالغ المتراكمة “قسرا”.
وفي حديثه للصحيفة، وجه امعاشو أصابع الاتهام لوزارة النقل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ “سوء التدبير”، منتقدا غياب الرقابة على الشركات والمشغلين الذين يتملصون من التصريح بأجرائهم.
وأوضح الفاعل المهني أنه بالرغم من أن المادة 155 من مدونة السير تجرم السياقة بدون بطاقة مهنية وتعتبرها “جنحة” صريحة، إلا أن حالة “اليأس” وفقدان الثقة في الجدوى الاقتصادية لهذه البطاقة دفعت السائقين إلى المجازفة القانونية تفاديا للملاحقات القضائية والمصرفية، الناجمة عن تراكم الديون.
وعن أبعاد التحرك الميداني، أفاد الفاعل المهني، في تصريحاته لصحيفة “طنجة +”، بأن أزمة السائقين المهنيين مع ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قد أخذت أبعادا وطنية متجاوزة حدود مدينة طنجة، كاشفا عن حالة تعبئة شاملة وتكتلات مهنية غير مسبوقة تضع كافة الاحتمالات الاحتجاجية على الطاولة في حال استمرار انغلاق أفق الحوار مع الإدارة.
وأوضح امعاشو أن الحراك الميداني الحالي لم يعد مقتصرا على جهة بعينها، بل تجسد في تحالف وطني يضم أكثر من 16 هيئة مهنية عبر ربوع المملكة.
وأشار إلى أن هذا التكتل الواسع يعكس حجم الاستنكار العام داخل القطاع، مؤكدا أن هذه الهيئات بدأت فعليا في دراسة وتحديد المسارات الاحتجاجية المقبلة، في ظل تساؤلات جدية حول مدى استجابة الجهات الوصية لفتح طاولة المفاوضات لتجنب سيناريوهات التصعيد، كالإضرابات والوقفات الاحتجاجية.
وفي سياق متصل، حذر الفاعل المهني من مغبة استمرار “سياسة التجاهل” التي تنهجها الوزارة الوصية على القطاع تجاه هذا الملف الشائك، وفق تعبيره.

