تحول المدار الطرقي بملتقى “تريال أطلس” بمدينة طنجة، مع حلول الأيام الأولى من شهر رمضان، إلى ما يشبه “سوقا مفتوحة” للتسول، حيث يفرض “ممتهني السعاية” حصارا على السائقين ومستعملي الطريق، وسط فوضى عارمة ومشاهد تخدش الوجه الحضاري لعاصمة البوغاز.
وبحسب ما عاينته صحيفة طنجة+، فإن “تريال أطلس” المعروفة بحركيتها الكثيفة، باتت “نقطة جذب” مفضلة لجيوش المتسولين الذين يتقاطرون عليها من كل حدب وصوب.
ولا يقتصر الأمر على مجرد طلب الصدقة، بل تطور الوضع إلى “سباق محموم” نحو السيارات بمجرد توقف الإشارة الضوئية الحمراء، حيث يتسابق هؤلاء في “هجوم” جماعي يربك السائقين ويخلق حالة من الهرج والمرج وسط الطريق.
أخطر ما في هذه الظاهرة، هو عودة “مافيات” استغلال الأطفال والرضع الذين يتم عرضهم في واجهة “الاستجداء” تحت أشعة الشمس الحارقة، لاستمالة عواطف الصائمين.
وأفاد شهود عيان للصحيفة أن الملتقى يشهد يوميا حروبا كلامية ومشادات تصل أحيانا إلى العراك بالأيدي بين المتسولين أنفسهم، بسبب الصراع حول “السيكتور” أو الأسبقية في الوصول إلى نوافذ السيارات، مما يحول “السطوب” إلى حلبة للصراع على الغنيمة.
إلى ذلك عبر عدد من المواطنين والسائقين عن تذمرهم الشديد من “التسول الهجومي” الذي يمارسه هؤلاء، خاصة وأن بعضهم لا يتردد في التلفظ بعبارات نابية أو الالتصاق بزجاج السيارات في حال عدم الاستجابة لطلبهم، ناهيك عن عرقلة حركة السير في مدار طرقي يعد شريانا رئيسيا بالمدينة.
وتطالب الساكنة ومعها الفعاليات المحلية، بتدخل صارم من السلطات المحلية والمصالح الأمنية لوضع حد لهذا “التسيب” الذي يستغل المناخ الروحاني لرمضان، وتشديد المراقبة على “الوسطاء” الذين يوزعون الأطفال على النقط المرورية، معتبرين أن تنامي هذه الظاهرة بـ”تريال أطلس” بات يستوجب مقاربة زجرية تعيد للنظام العام هيبته وتنقذ الطفولة المستغلة في “تجارة الأرصفة”.

