دخل مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة على خط الجدل الدائر حول مشروع “تصميم تهيئة طنجة المدينة 2026″، تزامنا مع فتح باب البحث العلني أمام المواطنين في الفترة الممتدة ما بين 26 فبراير و27 مارس.
وأكد المرصد، في بيان له، أن هذه الوثيقة العمرانية لا يجب أن تُختزل في “مجرد إجراء إداري شكلي”، بل هي لحظة تقريرية حاسمة ستحدد معالم مستقبل عروس الشمال، إما نحو تنمية مندمجة ومستدامة أو تكريس للاختلالات المجالية التي تراكمت عبر السنوات.
وشدد البيان على ضرورة قطع القطيعة مع منطق “الضبط العقاري” الصرف الذي طبع العقدين الأخيرين، والذي أفرز ضغطا رهيبا على الساحل والمجالات التاريخية والطبيعية، داعيا إلى الانتقال نحو تخطيط استراتيجي يوازن بين الجاذبية الاقتصادية والعدالة المجالية.
واعتبر المرصد أن فعالية هذا التصميم تقاس بمدى انسجامه مع مخططات التنقل الحضري وبرامج التأهيل البيئي، محذرا من أن أي تخطيط “مجزء” سيؤدي حتما إلى إضعاف أثر السياسات العمومية وإعادة إنتاج الفوارق بين أحياء المدينة.
وفي سياق متصل، سجل المرصد أن حماية التراث الأثري والطبيعي ليست ترفا، بل هي التزام قانوني صارم يستند إلى القوانين المتعلقة بالساحل وحماية التراث، مؤكدا أن الرهان الحقيقي يتمثل في ربط هذا المشروع بمسار تأهيل طنجة للتصنيف ضمن قائمة التراث العالمي لدى “اليونسكو”.
واعتبر البلاغ أن مرحلة البحث العلني هي “امتحان حقيقي للحكامة”، مطالبا جماعة طنجة بنشر كافة الوثائق وتبسيطها للعموم في إطار ما سماه “تصميم التهيئة المواطن”، مع إرساء آلية شفافة لتلقي الملاحظات والتفاعل معها، مؤكدا في الختام انكبابه على إعداد مذكرة تفصيلية تضمن ألا يتحول التصميم إلى مجرد إطار تنظيمي للنمو العمراني على حساب المصلحة العامة والذاكرة الجماعية للمدينة.

