كشفت نتائج أبحاث علمية وطنية أجريت في المغرب عن آفاق واعدة لتثمين بذور القنب الهندي (البلدي) عبر إدماجها في سلاسل الإنتاج الحيواني، وتحديدا في قطاع الدواجن؛ وهو ما يمثل نقلة نوعية في استغلال “الذهب الأخضر” بعيدا عن الاستعمالات التقليدية، وبما يخدم السيادة الغذائية للبلاد.
وفي تفاصيل هذا المسار العلمي، أوضح البروفيسور أحمد العمراني، المسؤول عن فريق البحث بمختبر LAPABE التابع لجامعة محمد الأول بوجدة، في توضيحات لـSNRTnews أن هذا المشروع الذي انطلق منذ عام 2020 واستمر حتى 2025، نجح في اختبار إمكانية تعويض جزء من مادة “الذرة” في أعلاف الدواجن ببذور القنب المحلي.
وأضاف ذات المصدر التجارب السريرية والمخبرية قد أظهرت أن هذا الإدماج لم يقتصر على كونه بديلا علفيا فحسب، بل شكل “ابتكارا غذائيا” أدى إلى تحسين جودة المنتجات الحيوانية بشكل ملموس.
وعلى صعيد النتائج التطبيقية، سجلت الدراسة التي شاركت فيها مؤسسات وطنية رائدة، من بينها الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية والمعهد الملكي للتقنيين المتخصصين بالقنيطرة، إنتاج بيض ولحوم دواجن تتميز بتركيز عال من الأحماض الدهنية غير المشبعة (أوميغا 3 وأوميغا 6).
كما رصد الباحثون وفق ذات المصدر ارتفاعا في مضادات الأكسدة الطبيعية، مما يجعل المنتج النهائي ذا قيمة صحية مضافة للمستهلك، فضلا عن دور الجزيئات الحيوية في القنب كمحفزات نمو طبيعية تقلل الاعتماد على المضادات الحيوية.
واتصالا بالجانب الجيني والتقني، لم يكتف البحث بالجانب الغذائي، بل امتد ليشمل “التنميط الجيني” للقنب البلدي في مناطق الريف الأربع، بهدف الحفاظ على الهوية الوراثية المحلية.
وبوازاة ذلك، أكد البروفيسور العمراني أنه تم تطوير طرق مبتكرة لاستخلاص زيوت البذور لاستخدامها في مستحضرات التجميل، مما يفتح الباب أمام تحويل “المنتجات الثانوية” التي كانت تعتبر سابقا فضلات (كالبذور والسيقان) إلى موارد اقتصادية ذات تدفقات مالية مجزية للفلاحين.
وختاما، تأتي هذه الخطوة لتعزز التوجه المغربي نحو تقنين القنب الهندي، محولة إياه من نبات مثير للجدل إلى مورد صناعي وعلمي متكامل.
وقد تُوج هذا المجهود الأكاديمي، المدعوم من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، وفق العمراني بنشر أكثر من عشرين بحثا في مجلات دولية مرموقة ومناقشة أربع أطروحات دكتوراه، مما يرسخ مكانة البحث العلمي المغربي في هذا القطاع الناشئ.

