وجه عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة رشيد الورديغي انتقادات حادة للمسار الذي تسلكه المؤسسة، واصفا إياها بـ “غرفة المواسم” التي تفتقد للعمل المستدام، حيث لا تقوم بصرف سوى 35 في المائة من ميزانيتها السنوية، كما سجل غيابا تاما للتواصل الفعال مع المهنيين رغم الإمكانيات الضخمة المرصودة لها.
واستهل الورديغي مداخلته، خلال أشغال الجمعية العامة العادية أمس الثلاثاء بمقر الغرفة، بالاعتراض على طريقة إعداد جداول الأعمال التي تُطرح وفق قوله في “آخر لحظة”، معتبرا إياها منهجية غير صحية لتدبير مؤسسة دستورية.
وانتقد المتحدث بشدة التخلي عن نظام اللجان الدائمة لصالح الأقطاب، مؤكدا أن هذا التوجه أضعف نجاعة العمل مقارنة بغرف وطنية أخرى، ومشددا على أن حصول الغرفة على “شهادة الجودة” يظل حبرا على ورق ولا ينعكس بتاتا على جودة الأداء الميداني أو السير العام للمصالح المهنية.
ولم يسلم القطاع الوصي من سهام نقد الورديغي، الذي أكد أن وزير الصناعة والتجارة لم يسبق له التواصل المباشر مع مهنيي الغرفة طيلة خمس سنوات، معتبرا أن دور الوزير انحصر في “بروتوكولات قص شريط المعامل الكبرى” دون تقديم أثر ملموس على المؤسسة ككيان تمثيلي للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما دعا الورديغي رئاسة الغرفة إلى الخروج من دائرة الصمت والتراسل مع وزيرة المالية والإدارات العمومية لحماية المقاولات من شبح “الحبس والإفلاس” الناتج عن معضلة تأخر آجال الأداء.
وفي تشريح دقيق لملف الشراكات، دعا الورديغي إلى “تطهير” جدول الأعمال من عشرات الاتفاقيات “عديمة الجدوى”، مشيرا إلى أن عملية جرد سابقة كشفت عن وجود حوالي 200 اتفاقية جهوية لا يستفيد منها المهنيون.
وقارن المتحدث بين القوة الترافعية للاتحاد العام لمقاولات المغرب وبين الغرفة، مستغربا كيف لجمعية مهنية أن تفوق في إشعاعها مؤسسة دستورية تخصص لها الدولة ميزانية مهمة وتوفر لها كافة الوسائل اللوجستيكية من مقار وسيارات وموظفين.
واختتم الورديغي هذا الجانب من مداخلته بتوجيه نداء “للاستفاقة” المؤسساتية، منبها إلى أن الجمعيات المهنية باتت أقوى وأكثر حركية من الغرفة رغم انعدام ميزانيتها، محذرا من الصورة النمطية السائدة لدى الرأي العام التي تختزل عمل الغرفة في “جلسات شاي” غير منتجة.
وشدد على ضرورة استعادة الغرفة لدورها كحاضنة حقيقية عبر تطوير آليات التواصل الرقمي والميداني، لضمان وصول صوتها إلى القواعد المهنية التي تعاني في صمت بعيدا عن أروقة الاجتماعات الرسمية.

