اختار محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، منصة المجلس الإقليمي للحزب بطنجة ليوجه”قذائفه” المباشرة نحو صدر حكومة عزيز أخنوش، واصفا حصيلتها بـ “الفشل الموضوعي” الذي لا يمكن حجبه بمساحيق التجميل السياسية.
بنعبد الله ربط بين تحصين المكاسب الدبلوماسية التاريخية في ملف الصحراء المغربية وبين ضرورة بناء جبهة داخلية ديمقراطية واقتصاد متين، متسائلا بلهجة تشكيكية عن قدرة الحكومة الحالية —التي لم يتبقَ من عمرها سوى أشهر معدودة— على تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية تتجاوب مع انتظارات المغاربة ومطالب “جيل زد”.
ولم يتردد زعيم “الكتاب” في تعرية واقع الاستثمار بالمغرب، مؤكدا أن الوعود العشرة التي قطعتها الحكومة على نفسها عام 2021 ذهبت أدراج الرياح، حيث تحطم طموح خفض البطالة على صخرة واقع مرير بلغت فيه النسبة 13%، معتبرا أن العنوان البارز لهذه المرحلة هو “تفاقم العطالة” وإفلاس عشرات الآلاف من المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وبينما نوه بالأدوار الطلائعية للمؤسسة الملكية في جلب المشاريع الكبرى كما حدث مؤخرا في قطاع الطيران بالنواصر، سجل بنعبد الله بمرارة عجز الحكومة عن قلب معادلة الاستثمار لفائدة القطاع الخاص، مشددا على أن الدولة لا تزال هي المحرك الوحيد للاقتصاد في ظل “تفرج” الجهاز التنفيذي.
وفي أقوى لحظات خطابه، وضع بنعبد الله إصبعه على “دمل” تضارب المصالح وزواج المال بالسلطة، متحدثا عن صفقات عمومية كبرى، كملف تحلية المياه، التي آلت لمجموعات اقتصادية تابعة لرئيس الحكومة، في واقعة اعتبرها “غير مسبوقة” وتضرب في العمق مبدأ المنافسة الشريفة.
واسترسل الأمين العام لـ “PPS” في جلد الحكومة عبر ملف المحروقات، متهما إياها برعاية “تفاهمات غير مشروعة” بين الشركات الكبرى تدر أرباحا خيالية بمليارات السنتيمات على حساب جيوب المواطنين، وهو ما يطرد المستثمر الأجنبي الذي يرى في “الريع والرشوة وتضارب المصالح” عوائق حقيقية أمام الشفافية.
ولم تقف “مقصلة” بنعبد الله عند الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتعرية ما سماه “بروباغندا” الدولة الاجتماعية، حيث استند إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدا أن أزيد من 8.5 مليون مواطن لا يزالون خارج منظومة التغطية الصحية، عكس الادعاءات التي تُسوق تحت قبة البرلمان.
واختتم بنعبد الله مداخلته بالتأكيد على أن حزب “علي يعتة” سيواصل فضح هذه “الاختلالات” مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن الشعب المغربي لن ينسى هذه التجاوزات التي ترهن مستقبل البلاد وتطلعات أجيالها الصاعدة.

