أثار القرار الحكومي الصادر اليوم الخميس، والقاضي بتصنيف عدد من المدن الشمالية “مناطق منكوبة” جراء الفيضانات والسيول التي اجتاحتها، موجة عارمة من الاستياء الشعبي والسياسي، بعدما خلا البلاغ الرسمي من ذكر إقليم شفشاون؛ وهو الإقليم الذي كان في عين العاصفة المناخية وشهد خسائر مادية وصفت بـ”الجسيمة”.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، عمق الخبر مشاعر الاستياء لدى ساكنة شفشاون التي عاشت أياما من القلق بعد انهيار عشرات المنازل وتدمير شبكة الطرق والمسالك القروية، مما تسبب في عزل دواوير بأكملها وتضرر منشآت فلاحية تشكل مورد الرزق الأساسي للأسر.
ورغم هذا “الواقع المأساوي”، لم يدرج الإقليم ضمن اللائحة المستفيدة من البرنامج الاستعجالي الذي أعلنته رئاسة الحكومة تنفيذا لتعليمات ملكية بميزانية قدرها 3 مليارات درهم، والذي شمل أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
وارتباطا بذلك، انتقل الجدل من الميدان إلى قبة البرلمان، حيث وجه عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، سؤالا كتابيا استعجاليا إلى رئيس الحكومة، استنكر فيه غياب “الإنصاف المجالي” في التصنيف.
وتوقف السؤال عند تفاصيل دقيقة للأضرار، منها حالات انجراف التربة وتضرر الممتلكات العامة والخاصة، وصعوبة التنقل لفك العزلة، معتبرا أن استثناء شفشاون يعمق الهشاشة الاجتماعية ويزكي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص في الاستفادة من الدعم العمومي.
وعلاوة على الصعيد الرسمي، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الغضب والاستياء، حيث تصدرت وسوم تطالب بالعدالة للإقليم. حيث اتهم نشطاء ومدونون الحكومة بـ “الانتقائية” في التعامل مع الأزمات، معتبرين أن حجم الخسائر الميدانية الموثقة بالصور والفيديوهات لا يقل خطورة عما سجلته الأقاليم المشمولة بالقرار، مما خلق حالة من الاحتقان الواسع.
وفي سياق متصل، طالب السؤال البرلماني رئيس الحكومة بتقديم توضيحات حول المعايير المعتمدة لتصنيف المناطق المنكوبة، والأسباب الموضوعية التي حالت دون إدراج شفشاون.
كما دعا النائب الحكومة إلى “مراجعة نطاق الاستفادة” ليشمل الأقاليم المتضررة الأخرى، متسائلا عن التدابير المستعجلة التي ستتخذ لتعويض الساكنة عن خسائرها المسجلة وجبر الضرر بشكل عادل.
وختاما، يبقى التساؤل مطروحا حول ما إذا كانت الحكومة ستتفاعل مع هذه الضغوط السياسية والشعبية عبر “ملحق تعديلي” يصحح وضعية إقليم شفشاون، أم أنها ستتمسك بتصنيفها الحالي، مما قد ينذر باستمرار حالة الاستياء بين أبناء الإقليم.

