شهد دوار “أغبالو” التابع لجماعة تنقوب بإقليم شفشاون، كارثة طبيعية وُصفت بـ “غير المسبوقة” في تاريخ المنطقة الحديث، إثر انهيارات تربة ضخمة انطلقت من قمم سلسلة جبال “بوهاشم”، مما أدى إلى طمس معالم عدد من المداشر وانهيار عشرات المنازل وانقطاع المحاور الطرقية الحيوية في المنطقة.
وفي تصريح خص به صحيفة “طنجة +”، أكد أحد أبناء المنطقة أن الدوار تغيرت ملامحه بالكامل خلال أيام قليلة، واصفا المشهد بالمأساوي الذي لا يشبه الزلازل في ميكانيكيتها، بل هو انجراف للتربة انطلق من قاع الجبل امتد على مسافة تقارب 5 كيلومترات، وفق وصفه.
وأوضح المتحدث ذاته أن الكارثة تسببت في تدمير قرابة 50 منزلا بشكل كامل، مشيرا إلى أن “ملايين الأطنان من التربة والأحجار جرفت الأخضر واليابس”، مما أدى إلى قطع الطريق الجهوية رقم 401 الرابطة بين شفشاون والقصر الكبير، موجها نداء استغاثة لسلطات إقليم شفشاون وعامل الإقليم للتدخل العاجل لإيواء الأسر التي فقدت رزقها وماشيتها وتعيش الآن تحت الأمطار بلا مأوى، وفق تعبيره.
وتتطابق روايات الساكنة حول تسلسل الأحداث؛ حيث بدأت التصدعات وفق قولهم من محيط المسجد قبل أن تنتقل لتلتهم التجمعات السكنية. حيث يقول أحد المتضررين: “لقد هجرنا منازلنا، وتنقلنا بين البيوت والتي تدمرت جميعها. نحن الآن نعيش حالة تشرد حقيقية ونرجو تدخلا ينقذنا من هذا الضياع”.
من جانبه، وصف متحدث آخر الوضع بـ “الزلزال البطيء”، مؤكدا أن الساكنة ظلت في العراء وساهرة تراقب حركة التربة والمياه خوفا من انهيارات مفاجئة، قائلا: “الحال اليوم في أغبالو كأنه لم يكن يوما هناك دوار بهذا الإسم بعد ما حدث “.
وفي سياق متصل، سادت حالة من الغضب بين الساكنة تجاه ما وُصف بـ “تجار الأزمات”. حيث وجه أحد الساكنة رسالة شديدة اللهجة لبعض الأشخاص الذين استغلوا حاجة الناس لشراء ماشيتهم بأثمان بخسة (أبقار بـ 1500 درهم)، وكذا لبعض “المؤثرين” الذين يحاولون المتاجرة بآلام الناس عبر التصوير معهم مقابل مساعدات غذائية بسيطة، مؤكدا أن “كرامة الساكنة فوق كل اعتبار”.
وهكذا فمأساة دوار “أغبالو” لا تقتصر على انهيار جدران أو انقطاع طريق حيوي، بل تمتد لتلامس أعماق الساكنة التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها في مواجهة العراء، بعدما جرفت الأرض ذكرياتها ومصادر رزقها الوحيدة. ومن هذا المنطلق، تبرز قسوة الطبيعة هنا ليس فقط في ملايين أطنان الأتربة التي أعادت تشكيل جغرافية المنطقة، بل في حالة “الرعب النفسي” التي استوطنت قلوب الأطفال والشيوخ وهم يراقبون بيوتهم وهي تتآكل أمام أعينهم، وسط ترقب كيف ستتفاعل السلطات والجهات المعنية.

