عاد شبح الموت ليخيم من جديد على سواحل شمال المملكة، حيث تعيش ثلاث عائلات بمدينة طنجة ونواحيها فصولا من الجحيم والترقب القاتل، بعد انقطاع أخبار فلذات أكبادها الذين اختاروا ركوب أمواج البحر في رحلات محفوفة بالمخاطر صوب سبتة.
وتتوالى فصول هذه المأساة الإنسانية التي يذهب ضحيتها شباب في مقتبل العمر، دفعتهم الرغبة في الهجرة إلى استغلال سوء الأحوال الجوية وهيجان البحر للإفلات من المراقبة الأمنية، دون أن يدركوا أنهم يسيرون بأقدامهم نحو المجهول.
وفي تفاصيل هذه الوقائع المؤلمة، تناشد عائلة الشاب عبد الله دعمون، البالغ من العمر 18 سنة والمنحدر من طنجة، كل من يملك معلومة تقود إلى مكانه أن يمدها بها، بعدما اختفى أثره منذ فجر يوم الخامس من الشهر الجاري.
وكان الشاب قد انطلق في حدود الساعة الرابعة صباحا رفقة سبعة أشخاص آخرين، مستغلين واحدة من أسوأ الليالي التي شهدت اضطرابات جوية، إلا أن السيناريو المرعب تحقق حين نجح رفاقه في الوصول إلى الضفة الأخرى، بينما تخلف هو عن الركب ولم يظهر له أثر حتى الآن.
وتعيش الأسرة حالة من التخبط بسبب تضارب الروايات حول الملابس التي كان يرتديها ابنها لحظة انطلاقه، فبينما يشير بعض أصدقائه إلى ارتدائه “بدلة غطس” سوداء وزعانف، يتحدث آخرون عن ارتدائه سروال سباحة أخضر وقميصا مزركشا، مما يعقد مأمورية البحث والتعرف عليه.
ولم يكد الشارع المحلي يستوعب صدمة اختفاء عبد الله، حتى انضافت مأساة أخرى بطلها الشاب سفيان عزوز، البالغ من العمر 25 سنة، الذي حاول بدوره العبور سباحة يوم الاثنين الماضي مرتديا ملابس السباحة فقط.
وقد تحولت رحلة سفيان إلى كابوس بعدما عاد صديقه، الذي رافقه في هذه المغامرة، ليخبر العائلة بأن سفيان قد اختفى وسط الأمواج، وهو ما دفع أسرته بعد أيام من الصمت والانتظار إلى إطلاق نداء استغاثة للبحث عن أي خيط يقود لمعرفة مصيره.
وتنضم إلى قائمة المفقودين قصة الشاب حذيفة فزاكة، ابن العشرين ربيعا، الذي انقطعت أخباره منذ الثاني من فبراير الجاري بعد محاولته العبور انطلاقا من منطقة “بليونش”.
وحسب الشهادات المتوفرة من مرافقه في الرحلة، فإن حذيفة خارت قواه ولم يعد قادرا على مواصلة السباحة نتيجة الإعياء الشديد وسط البحر، ليختفي بعدها عن الأنظار تاركا عائلته تتجرع مرارة الفقد، وتناشد عبر المنابر الإعلامية السلطات والمواطنين المساعدة في كشف مصير هؤلاء الشبان الذين ابتلعهم البحر في غفلة من الزمن.

