تعيش المنطقة القروية لإقليم تطوان، وتحديدا المحور الرابط بين جماعتي بني حرشن و”ثلاثاء بني يدر”، وضعا كارثيا، بعد أن دخلت أزيد من 30 دوارا في عزلة تامة عن العالم الخارجي لليوم الخامس على التوالي.
وعلمت “طنجة +” من مصادر محلية أن الساكنة تقبع، منذ يوم الإثنين المنصرم، تحت وطأة الظلام الدامس وانقطاع جميع سبل الاتصال والمواصلات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الرياح القوية والتساقطات الأخيرة عرت، مرة أخرى، عن واقع الهشاشة في البنية التحتية بالمنطقة، حيث تهاوت العشرات من الأعمدة الكهربائية، سواء الخشبية المتهالكة أو الحديدية، التي لم تقو على الصمود أمام التقلبات الجوية.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذا الوضع أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 30 دوارا، ما تسبب بدوره في خروج المحطات الهوائية لشركات الاتصالات عن الخدمة، لتنعدم تغطية الهاتف وشبكة الإنترنت بشكل كلي، وتجد الساكنة نفسها محاصرة بلا صوت ولا إضاءة.
وفي سياق متصل، تسببت السيول وانجرافات التربة في قطع شريان الحياة عن هذه الدواوير، حيث أكدت المعطيات الميدانية أن الطريق الرابطة بين “سبيرادة” و”بغاغزة” مقطوعة تماما، مما جعل وصول فرق التدخل أو سيارات الإسعاف أمرا مستحيلا.
ولم يقف الأمر عند حدود قطع الطرق، بل امتد الخطر ليهدد أرواح المواطنين، بعد تسجيل انهيارات جزئية في عدد من المنازل القروية ببعض الدواوير نتيجة انجراف التربة وهشاشة البناء، وسط مخاوف من وقوع مآس إنسانية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وفرضت هذه “العزلة القسرية” شللا تاما على المرافق العمومية الحيوية؛ فقد أغلقت المؤسسات التعليمية أبوابها، وتوقفت المرافق الصحية عن تقديم خدماتها، كما تعطلت مصالح الجماعات القروية المعنية، مما ضاعف من معاناة المواطنين الذين وجدوا أنفسهم متروكين لمصيرهم في مواجهة قسوة الطبيعة.
وتسود حالة من التذمر والاستياء في صفوف الساكنة المتضررة، التي تطالب السلطات الإقليمية بتطوان، ومصالح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بالتدخل العاجل لفك العزلة، وإصلاح الأعطاب الكهربائية، وفتح المسالك الطرقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

