فقدت الساحة الفنية المغربية والعربية، اليوم الجمعة، أحد أعمدتها الراسخة وأهراماتها الشامخة، بوفاة أيقونة الطرب المغربي الأصيل، الحاج عبد الهادي بلخياط، عن عمر ناهز 86 عاما، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، بصم خلالها الذاكرة الجماعية للمغاربة بروائع ستظل عصية على النسيان.
وترجل صاحب “يا ذاك الإنسان” عن صهوة الحياة بعد صراع مع المرض، مخلفا وراءه حزنا عميقا في نفوس عشاقه ومحبيه، وفراغا مهولا في المشهد الفني الذي كان الراحل أحد أبرز صناعه ورواده منذ سنوات الستينيات، رفقة جيل الرواد الذين أسسوا للأغنية المغربية العصرية.
ويعتبر الراحل، المزداد بمدينة فاس، “ظاهرة صوتية” استثنائية جمعت بين قوة الأداء وعذوبة الإحساس، حيث استطاع بذكائه الفني وموهبته الفذة أن يطوع القصائد الصعبة والألحان المغربية الأصيلة، مُهديا المكتبة الموسيقية أعمالا خالدة من قبيل “القمر الأحمر”، و”الشاطئ”، و”قطار الحياة”، التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة.
وفي السنوات الأخيرة من مسيرته، اختار “هرم الأغنية المغربية” الانعطاف نحو الإنشاد الديني والابتهالات الصوفية، متوجا مساره برائعته “المنفرجة” التي حققت انتشارا واسعا، مؤكدا بذلك قدرته على التجدد ومخاطبة الأرواح قبل الآذان، حتى بعد اعتزاله أضواء المسرح الدنيوي.
وبرحيل عبد الهادي بلخياط، يطوي المغرب صفحة مشرقة من تاريخه الفني الذهبي، مودعا صوتا صدح بالحب والوطنية والإيمان، وشكل مدرسة قائمة الذات ستظل تنهل منها الأجيال القادمة.


