تواصل مدينة القصر الكبير، لليوم الثالث على التوالي، مواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في منسوب وادي اللوكوس، عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من ضغوط مائية متزايدة على النسيج الحضري والبنيات الحيوية.
وأفادت المعطيات الميدانية بأن منسوب مياه الوادي ظل مرتفعا بفعل الامتلاء الكلي لحقينة سد وادي المخازن، التي بلغت طاقتها القصوى، ما استدعى استمرار التفريغ التقني للمياه كإجراء وقائي لحماية جسم السد، الأمر الذي زاد من الضغط على مجرى اللوكوس داخل المدينة.
وفي هذا السياق، واصلت السلطات الإقليمية والجهوية حالة الاستنفار القصوى، حيث جرى تعزيز أسطول الوقاية المدنية بمدينة القصر الكبير بوسائل وآليات إضافية، قصد دعم عمليات التدخل الميداني، وضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ محتمل.
وشملت التدخلات المتواصلة إقامة حواجز رملية وسواتر ترابية جديدة، تصريف المياه من الشوارع والأحياء المتضررة، تنقية قنوات الصرف الصحي، ومراقبة مستمرة لمستوى المياه، بالتنسيق بين مصالح الوقاية المدنية، والجماعات الترابية، والشركة الجهوية متعددة الخدمات.
وعلى مستوى التدابير الاجتماعية، تم إيواء السكان المهددين بالفيضانات في مؤسسات تعليمية جرى تجهيزها لهذا الغرض، حيث خُصصت الثانوية المحمدية لإيواء الرجال، فيما تم تخصيص ثانوية وادي المخازن لإيواء النساء.
وفي موازاة الجهود الرسمية، شهدت المدينة تحركا شعبيا لافتا، تمثل في مساهمة متطوعين من الساكنة في دعم فرق التدخل، ومساعدة الأسر المتضررة على مغادرة المناطق المهددة، في مشهد عكس روح التضامن والتكافل التي تطبع المجتمع المحلي في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
وأكدت السلطات استمرار حالة التأهب، مع تتبع دقيق للتقلبات الجوية وتدفقات المياه، خاصة في ظل توقعات باستمرار التساقطات وارتفاع المد البحري، الذي قد يبطئ عملية تصريف المياه، مشددة على ضرورة التزام الساكنة بتعليمات السلامة والابتعاد عن ضفاف الأودية والمناطق المنخفضة.
ويظل تطور الوضع مرتبطا بالساعات المقبلة، التي تصفها الجهات المعنية بالحاسمة، في انتظار تراجع حدة الأمطار وانخفاض منسوب المياه، بما يسمح بالعودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي.

