عادت أسعار الأسماك، وفي مقدمتها السردين الذي يوصف بـ”سمك الفقراء”، لتشعل جيوب المواطنين من جديد، بعدما سجلت أثمنته ارتفاعا صاروخيا بأسواق المملكة، ولا سيما في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، حيث قفز سعر الكيلوغرام الواحد إلى مستويات قياسية تراوحت ما بين 40 و50 درهما، وهو ما دفع هيئات حماية المستهلك إلى الدخول على خط الأزمة والمطالبة بفتح تحقيق عاجل.
وفي هذا السياق، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بـ”الزيادات غير المبررة” التي تضرب القدرة الشرائية للمواطنين في مقتل، خاصة الفئات الهشة التي تعتمد تاريخيا على السردين كمصدر غذائي أساسي.
ودعا المرصد الجهات الوصية إلى عدم الاكتفاء بالمراقبة المحتشمة، بل المرور إلى السرعة القصوى عبر فتح تحقيق في “مسارات التسويق” وهوامش الربح الخيالية التي يراكمها الوسطاء، مشددا على ضرورة تشديد المراقبة بأسواق الجملة ونقاط التفريغ لضمان الشفافية وحماية المستهلك من المضاربات.
في المقابل، سارعت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى تقديم توضيحات لاحتواء غضب المستهلكين، عازية هذا الارتفاع “الظرفي” إلى تزامن هذه الفترة مع “الراحة البيولوجية” التي امتدت من فاتح يناير إلى منتصف فبراير، إضافة إلى الاضطرابات الجوية التي قلصت من أيام الصيد وأثرت سلبا على توازن العرض والطلب.
من جانبه، كشف محمد نافع، مندوب الصيد البحري بالعيون، عن حزمة من الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الوزارة لتطويق الأزمة، أبرزها إصدار قرار بمنع تصدير السردين المجمد إلى الخارج، وتفعيل مبادرة “الحوت بثمن معقول” لتنويع العرض. كما وجهت الوزارة تعليمات صارمة بمنع توجيه السردين الصالح للاستهلاك البشري نحو مصانع “دقيق وزيت السمك”، وذلك لإعطاء الأولوية للسوق الداخلية وتمكين الأسر المغربية من اقتناء المنتجات البحرية.
وتتجه الأنظار الآن إلى موعد استئناف أنشطة الصيد بمختلف الموانئ بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية، حيث يُعول على عودة المراكب إلى البحر لإعادة التوازن للأسواق وتكسير شوكة الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الأبرك الذي يعرف إقبالاً استثنائياً على المنتجات البحرية.

