دوريات ليلية تجوب المدينة لإيواء 70 شخصا بمركب “زياتن”.. وطاقم طبي يحاصر الأمراض المعدية والإدمان
أعلنت السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية بعمالة طنجة-أصيلة حالة استنفار قصوى، تزامنا مع الانخفاض المحسوس في درجات الحرارة، وذلك في إطار تفعيل إجراءات الحملة الشتوية لموسم 2025–2026، الرامية إلى حماية الأشخاص بدون مأوى والفئات الهشة من قساوة الظروف المناخية، حيث كثفت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتنسيق وثيق مع مؤسسة التعاون الوطني ومختلف الشركاء، تحركاتها الميدانية لانتشال عشرات الأشخاص الذين يتخذون من الشارع مأوى لهم، ونقلهم إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وفي مقدمتها مركب الإدماج الاجتماعي بمنطقة “زياتن”.
وفي هذا السياق، أكد محمد البقالي الحسني، رئيس مصلحة البرنامج الأول والثاني بقسم العمل الاجتماعي بالعمالة، أن هذه الحملة التي انطلقت منذ دجنبر الماضي، تراهن على توفير الإيواء والتغذية والتطبيب للمستهدفين، مشيرا إلى أن مركب “زياتن”، الذي شُيد سنة 2016 كبنية عصرية، لا يكتفي بالإيواء الظرفي، بل يقدم خدمات من الجودة العالية تشمل التكوين والإدماج، خاصة لفائدة أطفال الشوارع، لضمان خروجهم من دائرة التهميش بصفة دائمة، وهو ما يجعل منه ملاذا آمنا يوفر العيش الكريم في هذه الفترة الحرجة من السنة التي تتميز بموجة برد قارس.
من جانبه، أوضح محمد الفجيلي، المدير الجهوي للتعاون الوطني بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن هذه التحركات تأتي تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية الداعية للعناية بالفئات الهشة، مبرزا أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تنظيم جولات ليلية لأطر التعاون الوطني وجمعيات المجتمع المدني عبر وحدتين اجتماعيتين متنقلتين تجوبان شوارع المدينة؛ الأولى مخصصة حصرياً للأطفال والثانية لباقي الفئات، حيث يتم نقلهم لمراكز الإيواء الاستعجالي كخطوة أولى لدراسة وضعيتهم، مع التركيز على الهدف الأسمى المتمثل في إرجاع الأطفال لحضانة أسرهم أو إدماجهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وعلى المستوى الميداني، كشف منصف الملهوف، مدير المركب، أن الحملة مكنت لحدود الساعة من استقبال أزيد من 70 مستفيدا، قدمت لهم كافة الخدمات الأساسية من علاج وأدوية وملابس وتغذية، لافتا إلى أن المركز يفتح أبوابه طيلة السنة للأطفال في وضعية صعبة والمسنين، مع توفير برامج ترفيهية وتوجيه اجتماعي، فيما دقت أمل شرفي، طبيبة المركب، ناقوس الخطر بخصوص الوضعية الصحية لبعض الوافدين، مؤكدة أن الرعاية الطبية تركز بشكل استعجالي على الأمراض التعفنية والمعدية لمنع انتشارها، فضلا عن مواكبة المدمنين ومساعدتهم طبيا ونفسيا على الإقلاع، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وترسيخ ثقافة التضامن.

