باتت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة (ENSA) تعيش على صفيح ساخن، ينذر بانفجار الوضع التعليمي ويدفع بموسم جامعي “أبيض” إلى الواجهة، بعدما أعلن المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي عن خوض برنامج نضالي تصعيدي غير مسبوق، احتجاجا على ما وصفه بـ”الانهيار الخطير” للأوضاع وتخبط رئاسة جامعة عبد المالك السعدي في “سياسة الهروب إلى الأمام”.
البيان الناري، الذي توصلت طنجة+ بنسخة منه، والمؤرخ بـ 07 يناير 2026، كشف عن معطيات صادمة بخصوص واقع التكوين الهندسي بعاصمة البوغاز. فقد سجل الأساتذة “نقصا حادا” في التجهيزات والبرمجيات، وخصاصا مهولا في البنيات التحتية يقدر بـ “ما لا يقل عن 18 قاعة ومدرجا”، وهو ما اعتبرته النقابة مؤشرا على “انهيار الوضع البيداغوجي”، في وقت تكتفي فيه الإدارة باقتراح حلول وصفت بـ”الترقيعية”، من قبيل استعمال قاعات مشروع “CODE 212” التي لا تصلح للتدريس البيداغوجي.
أخطر ما حمله البيان هو توجيه اتهامات مباشرة لرئاسة الجامعة بخصوص “محضر اجتماع 31 دجنبر 2025”. فقد أكد المكتب المحلي أن “النسخة المحينة” للمحضر التي توصلوا بها من طرف رئيس الجامعة “لا تستجيب لتطلعات الأساتذة ولا تعكس حقيقة مطالبهم”، في إشارة ضمنية إلى وجود تلاعب في مخرجات الحوار، وهو ما أجج غضب الأساتذة الذين اعتبروا أن هذه الممارسات تضرب في الصميم مبدأ الثقة والشراكة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشفت الوثيقة عن استمرار “تجميد ملفات الأساتذة المالية والإدارية منذ سنة 2023″، وهو ما اعتبره الغاضبون مسا خطيرا بحقوقهم ومحاولة لليّ ذراع الأطر التربوية.
وفي سياق متصل، فجر البيان ملف “دار المهندس”، حيث عبر الأساتذة عن استنكارهم الشديد لمحاولة إلحاق هذه المنشأة بتبعية الجامعة بدلا من المدرسة، مما يمس باستقلالية المؤسسة وهويتها الأكاديمية. وطالب المحتجون بضرورة استرجاع ممتلكات المدرسة المحيطة بها لاستغلالها كبنيات بيداغوجية تعوض النقص الحاصل، وبناء جناح بيداغوجي جديد يستجيب للحاجيات الفعلية، بدل الحلول المؤقتة.
وأمام ما وصفوه بـ”فشل التدبير واستمرار الأزمة”، قرر المكتب النقابي المرور إلى السرعة القصوى عبر تسطير برنامج نضالي يبدأ بتأجيل امتحانات المراقبة المستمرة (2)، وتجميد عضوية الأساتذة في جميع هياكل المؤسسة.
كما قرر الأساتذة، في خطوة تصعيدية، تأجيل الدراسة من الثلاثاء 10 فبراير 2026 إلى الاثنين 16 فبراير 2026، مع تنظيم وقفة احتجاجية صاخبة بساحة المدرسة يوم 10 فبراير المقبل على الساعة العاشرة صباحا، تحت شعار “متحدون من أجل إنقاذ ENSAT”.
وفي ختام بيانهم، وجه أساتذة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية نداءً عاجلاً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يطالبونه فيه بـ”زيارة مستعجلة للمؤسسة للوقوف ميدانيا على حجم الكارثة”، مطالبين في الوقت ذاته بتخفيض عدد الطلبة الوافدين على السنة الأولى التحضيرية لعدم توفر الحد الأدنى من الموارد الضرورية لاستيعابهم في أفق الدخول الجامعي 2026-2027.

