حذرت جمعية البوغاز للسلامة الطرقية من ما وصفته بـ“التزايد المقلق” لحوادث السير بالمغرب، معتبرة أن حصيلة الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية (2017–2026) لم ترق إلى الأهداف المسطرة، وعلى رأسها تقليص عدد قتلى حوادث السير إلى أقل من 1900 حالة في أفق سنة 2026، أي بخفض يقارب 50 في المائة، وفق ما ينص عليه البرنامج الحكومي.
وجاء ذلك في بلاغ وجهته الجمعية إلى الرأي العام، أكدت فيه أن حوادث السير ما تزال تتسبب في “نزيف مستمر” للأرواح والممتلكات، معتبرة أن السلامة الطرقية لم تعد قضية تقنية أو ظرفية، بل أصبحت “قضية وطنية تستوجب تعبئة جماعية”.
ودعت الجمعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية لإنجاح أي استراتيجية وطنية في هذا المجال، من خلال إشراك فعلي لمكونات المجتمع المدني، والمهنيين، والخبراء، والجماعات الترابية، في مختلف مراحل التشخيص والاقتراح والتتبع والتقييم، مع ضرورة إدماج صوت ضحايا حوادث السير وأسرهم في عملية اتخاذ القرار.
كما شددت الجمعية على أهمية تحقيق الإنصاف الترابي في مجال السلامة الطرقية، عبر توزيع عادل للاستثمارات ووسائل النقل العمومي، ومعالجة النقط السوداء، خاصة في العالم القروي وهوامش المدن، إلى جانب ضمان الولوج المتكافئ لخدمات الإسعاف والعلاج الاستعجالي، وتوحيد جودة التكوين والمراقبة بجميع جهات المملكة.
وفي السياق ذاته، أكدت الجمعية على ضرورة تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد الشفافية في تقييم البرامج العمومية وتصحيح الاختلالات، معتبرة أن انخفاض عدد ضحايا حوادث السير يجب أن يكون “نتيجة فعلية على أرض الواقع، وليس مجرد أرقام في تقارير”.
وختمت الجمعية بلاغها بالدعوة إلى وعي جماعي والتزام فردي ومؤسساتي، من أجل جعل السلامة الطرقية “عقدا أخلاقيا” بين الدولة والمجتمع، أساسه أولوية الحق في الحياة.


