الجزائر 1-0 جمهورية كونغو الديمقراطية، دور 16 ضمن كأس الأمم الإفريقية المغرب، لم تكن المواجهة سهلة على الطرفين، حيث واجه المنتخب الجزائري أحد أصعب المنتخبات في البطولة، منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي يقوده مدرب يمتلك أفكارا تكتيكية قوية، نجح من خلالها في الحد من الشجاعة الهجومية الجزائرية وإرباك تحركاتها.
شهد الشوط الأول سيطرة واضحة من المنتخب الجزائري على الكرة، وكان الطرف الأكثر بحثا عن صناعة الفرص وفرض الإيقاع، مقابل اعتماد منتخب الكونغو الديمقراطية على أسلوب دفاعي منظم، مع انتظار اللحظة المناسبة لضرب الجزائر عبر المرتدات أو استغلال الكرات الثابتة.
هذا النهج أتى ثماره جزئيا للكونغو الديمقراطية، التي سددت ثلاث كرات خلال الشوط الأول، واحدة فقط كانت مؤطرة. في المقابل، افتقد المنتخب الجزائري لوجود بغداد بونجاح، المهاجم القادر على التمركز داخل منطقة الجزاء وإزعاج الدفاعات بقوته البدنية وتحركاته المستمرة.
ورغم الاستحواذ والسيطرة، بقي الأداء الهجومي الجزائري سلبيا، حيث لم يتمكن الخضر من التسديد على المرمى سوى في مناسبة واحدة فقط. أبرز لقطات الشوط الأول تمثلت في فرصة بلغالي التي أوقفها Mbemba، إلى جانب مرتدة خاطفة قادها Bakambu لكن سوء الإنهاء حرم الكونغو من التسجيل، إضافة إلى ركنية نفذها Tuanzebe مرت قريبة من مرمى الجزائر.
في الشوط الثاني، تحسن الأداء الهجومي للمنتخب الجزائري بشكل ملحوظ، ونجح في الوصول إلى مرمى الكونغو الديمقراطية في أكثر من مناسبة، غير أن اللمسة الأخيرة ظلت غائبة، ما جعل مهمة افتتاح التسجيل صعبة.
مدرب الجزائر Petkovic حاول إنعاش الخط الأمامي بإجراء تغييرات هجومية، تمثلت في إدخال بغداد بونجاح وأنيس حاج موسى، بحثا عن الحيوية والفعالية داخل منطقة الجزاء، إلا أن المباراة انتهت بالتعادل السلبي، ليتجه المنتخبان إلى الأشواط الإضافية.
أرقام الشوط الثاني عكست التفوق الجزائري، حيث سدد الخضر 7 كرات، 3 منها على المرمى، مقابل تسديدتين فقط للكونغو الديمقراطية، واحدة بين الخشبات الثلاث.
خلال الأشواط الإضافية، غابت الخطورة الكبيرة عن المرميين، وظهر الإرهاق البدني واضحا على لاعبي المنتخبين، مع ميل الكونغو الديمقراطية إلى جر المباراة نحو ركلات الترجيح.
في الدقيقة 113، أجرى مدرب الجزائر تغييرين بدخول Adil Boulbina و Ramiz Zerrouki، ولم تمر سوى أربع دقائق حتى نجح البديلان في صناعة الفارق، حيث تمكن Adil Boulbina من تسجيل هدف قاتل بإنهاء رائع، منح الجزائر بطاقة العبور في اللحظات الأخيرة.
فوز صعب تحقق بفضل صبر كبير من المنتخب الجزائري، أمام صرامة وتنظيم دفاعي قوي من جانب الكونغو الديمقراطية، إلا أن روح لاعبي الجزائر وعدم استسلامهم حتى آخر دقيقة صنعت الفارق وحققت الهدف المنشود.
المواجهة القادمة تضع المنتخب الجزائري أمام اختبار من العيار الثقيل، حين يلاقي أقوى هجوم في البطولة، منتخب نيجيريا، في ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية. تحد كبير يطرح التساؤل: هل ينجح محاربو الصحراء في تجاوز هذا الامتحان الصعب وبلوغ نصف النهائي؟

