في خطوة تصعيدية لافتة، أعلنت مكونات المعارضة بمجلس النواب، والتي تضم الفرق والمجموعة النيابية والنواب غير المنتسبين، عن شروعها الرسمي في سلك المساطر القانونية لإحالة مشروع القانون رقم 026.25، المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، على المحكمة الدستورية، وذلك قصد البت في مدى مطابقة مقتضياته للدستور.
وتأتي هذه المبادرة، وفق بلاغ مشترك للمعارضة استنادا إلى الفصل 132 من الدستور والمادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، كرد فعل مباشر على ما وصفته المعارضة بـ “إصرار الحكومة” على تمرير المشروع داخل غرفتي البرلمان اعتمادا على أغلبيتها العددية.
حيث يرى الموقعون على البلاغ أن النص التشريعي المذكور يحمل “اختلالات دستورية وقانونية” سبق وأن نبهت إليها هيئات سياسية ومنظمات مهنية، فضلا عن آراء استشارية صدرت عن مؤسسات دستورية وازنة كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وفي ذات السياق، اعتبرت فرق المعارضة (الاشتراكي، الحركي، التقدم والاشتراكية، ومجموعة العدالة والتنمية) أن لجوءها للقضاء الدستوري يندرج ضمن مساعي الحد من “التغول التشريعي” للحكومة، وضمان استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، معتبرة أن حماية حرية الصحافة وتعدديتها تشكل حجر الزاوية في هذا التحرك البرلماني.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع المثير للجدل كان قد أثار نقاشا عموميا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية، بين وجهة نظر حكومية ترى فيه ضرورة لتنظيم وتأهيل القطاع، ووجهة نظر معارضة ومهنية تعتبره مساسا باستقلالية مهنة المتاعب وبمبادئ الانتقاء الديمقراطي لممثلي الصحفيين والناشرين.

